أسعار النفط الخام ترتفع بنسبة 4.8% إثر مخاوف اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز «أوابك»

سجلت أسعار النفط الخام ارتفاعاً ملحوظاً بنهاية تداولات الثلاثاء، حيث صعد خام برنت بنسبة 4.6% وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4.8%، وفقاً لبيانات الأسواق الآجلة. وأكد تقرير صادر عن منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) أن هذا الصعود يعود لتنامي المخاوف من تحول اختناقات الشحن عبر مضيق هرمز لاضطرابات طويلة المدى.

وتتجه توقعات أسعار النفط الخام العالمية نحو إعادة التقييم الجذري من فائض محتمل في المعروض إلى عجز هيكلي، مدفوعة بنفي إيراني رسمي لإجراء أي مفاوضات لاحتواء الأزمة الجيوسياسية الإقليمية مع الولايات المتحدة، مما يقلص فرص الحلول الدبلوماسية السريعة ويفرض واقعاً جديداً على سلاسل التوريد.

أبرز التغيرات في مؤشرات الطاقة (بيانات تداولات الثلاثاء):

المؤشرالتغير المسجلالمحرك الأساسيالمصدر المرجعي
خام غرب تكساس+4.8%مخاوف نقص الإمداداتبيانات الأسواق الآجلة
خام برنت+4.6%التوترات الجيوسياسيةبيانات الأسواق الآجلة
مخزون الخام الأمريكي+2.35 مليون برميلتراجع الطلب المؤقتالتقديرات الأسبوعية
مخزون الغازولين الأمريكي+528 ألف برميلتباطؤ الاستهلاكالتقديرات الأسبوعية

وتأتي هذه المكاسب السعرية لتكسر موجة من التهدئة المؤقتة التي سادت الأسواق، متجاوزة التأثير السلبي للتقديرات التي أشارت إلى ارتفاع مخزونات النفط الخام والغازولين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، حيث طغت المخاوف الهيكلية على البيانات الدورية.

لماذا ترتفع أسعار النفط رغم زيادة المخزونات الأمريكية؟

يعود المحرك الأساسي للأسعار إلى تصريحات الرئيس التنفيذي لـ مؤسسة البترول الكويتية، والذي حذر من أن العودة إلى الإنتاج الكامل قد تستغرق فترة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر حتى في حال انتهاء الأزمة الجيوسياسية. وأوضح المسؤول الكويتي أن الإمدادات عبر خطوط الأنابيب البديلة لمضيق هرمز، والاحتياطيات الاستراتيجية، تعد ضئيلة ولا يمكنها تعويض تدفقات صادرات النفط المعتادة من منطقة الشرق الأوسط. وتزامن هذا العجز المحتمل مع صدمة تشغيلية تمثلت في إغلاق شركة “فاليرو” (Valero) مصفاة النفط التابعة لها في ولاية تكساس، والبالغ طاقتها الإنتاجية 380 ألف برميل يومياً، إثر حريق في وحدة معالجة الديزل بالهيدروجين.

وتلقي هذه التطورات بظلالها المباشرة على المستهلكين الصناعيين وشركات الشحن البحري، حيث تضطر الكيانات التجارية إلى تسعير علاوة مخاطر جيوسياسية دائمة ضمن عقود التوريد الآجلة، مما يرفع تكاليف الشحن والتأمين على الناقلات العابرة للممرات المائية الحيوية، وينذر بموجة تضخمية جديدة في قطاع الطاقة.

ما تأثير تأجيل العقوبات الأوروبية على استقرار الأسواق؟

على المدى القصير، تواجه الأسواق حالة من التجاذب خلال الـ 48 ساعة القادمة؛ فبينما تضغط مخاوف الإمدادات لرفع الأسعار، تبرز عوامل كابحة تتمثل في تقارير تفيد باعتزام المفوضية الأوروبية تأجيل تقديم مقترح لحظر واردات النفط الروسي بشكل دائم حتى نهاية عام 2027، إلى جانب الآمال المعلقة على استمرار المفاوضات الأمريكية للتوصل إلى اتفاق سلام إقليمي.

وتبقى أنظار المتعاملين في قطاع الطاقة موجهة نحو التقارير الرسمية القادمة لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية لتقييم السحوبات الفعلية من المخزون، وأي بيانات ملاحية جديدة ترصد حركة الناقلات عبر مضيق هرمز لتأكيد مسار الأسعار في الجلسات المقبلة.