سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً اليوم الإثنين، حيث لامست عقود خام برنت مستوى 112.91 دولار للبرميل، وفقاً لبيانات تداول وكالة «بلومبرج». جاء هذا الصعود الفوري استجابةً لإصدار الإدارة الأمريكية مهلة حاسمة مدتها 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز، وسط تحذيرات باستهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، مما دفع الأسواق لتسعير مخاطر انقطاع الإمدادات العالمية بشكل عاجل.
وتأتي هذه التحركات السعرية مدعومة بتأكيدات رسمية حول استمرار تعطل الملاحة في الممر الاستراتيجي، والذي يعمل حالياً بنحو 5% فقط من طاقته الطبيعية منذ أواخر فبراير. وفي محاولة لاحتواء صدمة المعروض، تدخلت واشنطن عبر منح إعفاءات مؤقتة لمدة 30 يوماً تسمح بشراء شحنات النفط الإيراني العائمة بالفعل في عرض البحر.
تداعيات إغلاق مضيق هرمز على أسعار الخام
أظهرت بيانات التداول في البورصات العالمية تبايناً صعودياً في العقود الآجلة مدفوعاً بنقص الإمدادات:
- خام برنت: ارتفع بنسبة 0.6% ليسجل 112.91 دولار للبرميل.
- خام غرب تكساس الوسيط: صعد بنسبة 0.8% ليبلغ 99.05 دولار للبرميل.
- حجم التعطل: يمر عبر المضيق 20% من الاستهلاك العالمي، مع ترجيحات مؤسسية باستمرار التدفقات عند مستوياتها المتدنية لستة أسابيع قادمة.
وتُقارن هذه المستويات السعرية بالذروة التي بلغتها الأسواق في وقت سابق من شهر مارس حين قفزت الأسعار إلى نحو 120 دولاراً للبرميل. ورغم التراجع النسبي عن تلك القمة، إلا أن العقود الآجلة تحافظ على علاوة مخاطر مرتفعة مقارنة بمتوسطات الشهر الماضي، مدفوعة بالتهديدات المتبادلة بالإغلاق الكامل للممر المائي.
لماذا ترتفع علاوة المخاطر الجيوسياسية؟
يعود السبب الجذري لهذا التسعير المرتفع إلى الآلية التي تعتمدها الأسواق في تقييم التهديدات المباشرة للبنية التحتية. إن التلويح الأمريكي باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، والذي يقابله تهديد مضاد بإغلاق المضيق كلياً، يخلق حالة من الشلل الاستباقي لدى شركات الشحن والتأمين البحري، مما يرفع تكاليف النقل ويقلص المعروض الفعلي المتاح للمصافي العالمية.
وينعكس هذا الاضطراب الهيكلي مباشرة على المستثمرين في قطاع الطاقة والمستهلكين الصناعيين، حيث تضطر الدول المستوردة للبحث عن بدائل فورية بتكاليف أعلى. كما يضع هذا التصعيد ضغوطاً إضافية على صناع السياسات النقدية الذين يراقبون التضخم المستورد الناتج عن صدمات أسعار الطاقة المتتالية.
وفي المدى القصير، من المتوقع أن تشهد الأسواق تقلبات حادة خلال 24 إلى 48 ساعة القادمة. وقد دفع هذا المسار بنك «جولدمان ساكس» إلى رفع توقعاته للمرة الثانية خلال أسبوعين، مقدراً متوسط سعر خام برنت عند 110 دولارات للبرميل لشهري مارس وأبريل، مقارنة بـ 98 دولاراً في تقديراته السابقة، مع رفع توقعات عام 2026 إلى 85 دولاراً لخام برنت و79 دولاراً لخام غرب تكساس.
وستبقى أنظار المتعاملين موجهة نحو انقضاء مهلة الـ 48 ساعة الأمريكية، حيث سيحدد الرد الإيراني الفعلي أو أي تحرك عسكري في محيط مضيق هرمز المسار القادم لأسعار الطاقة العالمية، مما يستدعي مراقبة لصيقة لبيانات الشحن البحري وتحديثات المخزونات الاستراتيجية.
