غيب الموت الشيخ ناصر الوادعي، أكبر معمر في المملكة العربية السعودية، عن عمر ناهز 142 عامًا في محافظة ظهران الجنوب بمنطقة عسير، بعد مسيرة استثنائية جعلت منه شاهدًا حيًا على تاريخ الدولة السعودية منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز وصولاً إلى اليوم. ووري جثمانه الثرى في جامع السوق بظهران الجنوب، مخلفًا وراءه إرثًا إنسانيًا وتاريخيًا يوثق تحولات المجتمع السعودي عبر قرن وأربعة عقود.
من هو ناصر الوادعي؟
يُصنف ناصر الوادعي كأحد أندر الحالات البشرية التي جمعت بين طول العمر الاستثنائي والقدرة الذهنية والبدنية المستقرة حتى سنواته الأخيرة. لم يكن مجرد معمر، بل كان مرجعًا اجتماعيًا وتاريخيًا عاصر ملوك المملكة السبعة، وساهم في حل النزاعات القبلية والإصلاح بين الناس في منطقة عسير، مستندًا إلى حكمة تراكمت عبر 142 عامًا من الخبرة والمواقف.
كم عدد مرات حج ناصر الوادعي؟
سجل الراحل رقمًا قياسيًا في الجانب التعبدي، حيث أدى فريضة الحج 40 مرة، وهو ما يعكس قوة بنيته الجسدية وارتباطه الروحي العميق بالمشاعر المقدسة. هذا الالتزام لم يكن مجرد تكرار للشعيرة، بل كان دليلاً على استدامة صحته وقدرته على تحمل مشاق السفر والتنقل في أزمنة لم تكن فيها وسائل النقل ميسرة كما هي الآن.
ما هو النظام الغذائي لأكبر معمر في السعودية؟
يعود السر وراء طول عمر ناصر الوادعي واحتفاظه بذاكرة قوية إلى نمط حياة فطري اعتمد كليًا على الموارد الطبيعية والابتعاد عن الأطعمة المصنعة. تضمن نظامه الغذائي اليومي عناصر أساسية هي:
- الذرة والشعير البلدي.
- اللبن والسمن المستخرج طبيعيًا.
- العسل الأصلي والزبيب.
هذا النظام الغذائي، المقترن بالنشاط البدني الدائم في بيئة جبلية، ساهم في وقايته من أمراض الشيخوخة التقليدية وحافظ على توازن وظائفه الحيوية حتى وفاته.
تفاصيل عائلة ناصر الوادعي وذريته
تعد السيرة الأسرية للوادعي نموذجًا للنشاط الاجتماعي المستمر، حيث تزوج للمرة الأخيرة وهو في سن الـ 110 أعوام، مما يبرهن على حيويته المتأخرة. وقد ترك الراحل خلفه سلالة كبيرة بلغ عددها 134 شخصًا من الأبناء والأحفاد، يمثلون الجيل الرابع والخامس من عائلته، مما يجعل رحيله نهاية لجيل كامل من المعمرين الذين ربطوا ماضي الجزيرة العربية بحاضرها المزدهر.
