البنك المركزي المصري يطلق «أساسيات مكافحة الاحتيال» لتحصين القطاع المصرفي ضد التهديدات المتطورة

أطلق البنك المركزي المصري، بالتعاون مع المعهد المصرفي، برنامجاً تدريبياً شاملاً تحت عنوان «أساسيات مكافحة الاحتيال» يستهدف كافة العاملين بالبنوك بمختلف درجاتهم الوظيفية، في خطوة استراتيجية تهدف إلى سد الثغرات البشرية التي قد تُستغل في الجرائم المالية. يركز البرنامج على توحيد تعريفات الاحتيال المصرفي وتطوير آليات استجابة فورية تتناسب مع التطور المتسارع في أساليب التلاعب الرقمي والتقليدي، مما يضمن حماية أصول المؤسسات وحسابات العملاء على حد سواء.

أهداف برنامج مكافحة الاحتيال المصرفي الجديد

يركز البرنامج على تحويل مكافحة الاحتيال من مجرد إجراءات تقنية إلى ثقافة مؤسسية شاملة، حيث يزود المتدربين بالمهارات العملية اللازمة لاكتشاف الأنشطة المشبوهة قبل وقوع الضرر. وتتخلص المحاور الرئيسية للبرنامج فيما يلي:

  • رصد الأنماط المتطورة: التعرف على أحدث أساليب الاحتيال التي تستهدف موظفي البنوك أو العملاء مباشرة.
  • تفعيل الاستجابة السريعة: التدريب على كيفية التصرف القانوني والتقني السليم عند اكتشاف واقعة احتيال أو حتى الاشتباه بها.
  • تحليل الحالات الواقعية: عرض نماذج حقيقية لعمليات احتيال سابقة لتعلم الدروس المستفادة وتجنب تكرار الثغرات.

أوضح مصطفى خضر، مدير عام الإدارة المركزية لمكافحة الاحتيال بالبنك المركزي، أن السياسات والضوابط الرقابية الصارمة لا تكفي وحدها ما لم تقترن بوعي ويقظة من العنصر البشري. هذا الربط بين «السياسة» و«الوعي» هو ما يمنح المنظومة المصرفية مرونتها في مواجهة الجرائم المالية المعقدة، مؤكداً أن المسؤولية جماعية تبدأ من الموظف وتصل إلى العميل.

من جانبه، أشار الدكتور عبد العزيز نصير، المدير التنفيذي للمعهد المصرفي، إلى أن تصميم البرنامج تم بإشراف مباشر من البنك المركزي لضمان مواءمته للتحديات الحالية في السوق المصري. الاستثمار في تدريب الموظفين بجميع التخصصات — وليس فقط العاملين في قطاعات المخاطر — يقلل من احتمالية نجاح الهجمات التي تعتمد على الهندسة الاجتماعية أو استغلال نقص المعرفة الإجرائية.

تصحيح مفهوم خاطئ:
يعتقد البعض أن مكافحة الاحتيال هي مسؤولية قطاع أمن المعلومات أو الإدارات القانونية فقط، إلا أن هذا البرنامج يصحح هذا المفهوم بالتأكيد على أن موظفي الصفوف الأمامية (Front Office) والعمليات هم خط الدفاع الأول، حيث أن أغلب محاولات الاحتيال تبدأ باختراق الإجراءات التشغيلية اليومية وليس الأنظمة التقنية فقط.

يمثل هذا التحرك استجابة لضرورة استدامة أمان القطاع المصرفي، حيث أن تكلفة الوقاية والتدريب تظل دائماً أقل بكثير من التكاليف المادية والمعنوية الناتجة عن نجاح أي عملية احتيال، خاصة في ظل التحول الرقمي الواسع الذي يشهده الاقتصاد المصري.