مصر تعزز نفوذها في البحر الأحمر باتفاقية لتشغيل محطة بحرية ومركز لوجستي بجيبوتي

تنتقل مصر من مرحلة التعاون الدبلوماسي مع جيبوتي إلى مرحلة السيطرة التشغيلية على ممرات التجارة في القرن الأفريقي، عبر توقيع اتفاقية تطوير وتشغيل محطة بحرية متعددة الأغراض ومركز لوجستي إقليمي. هذا التحرك، الذي قاده الفريق كامل الوزير، لا يهدف فقط إلى بناء أرصفة، بل إلى ربط الموانئ المصرية بشبكة لوجستية وطاقة خضراء في واحدة من أكثر نقاط الملاحة حيوية في العالم، مما يمنح الشركات المصرية أفضلية استراتيجية في الوصول إلى الأسواق الأفريقية المجاورة.

تفاصيل الشراكة المصرية الجيبوتية في إدارة الموانئ

تتجاوز الاتفاقية الموقعة بين التحالف المصري (بقيادة الشركة القابضة للنقل البحري والبري) وشركة «جريت هورن» القابضة مجرد المقاولات الإنشائية؛ فهي تمنح الجانب المصري دوراً محورياً في إدارة وتشغيل المحطة الجديدة. هذا النوع من الشراكات طويلة الأمد يضمن تدفقات تجارية مستقرة ويحول جيبوتي إلى امتداد لوجستي للموانئ المصرية على البحر الأحمر، مما يقلل من تكاليف الشحن ويعزز سرعة النفاذ للبضائع.

المشروعالأطراف المشاركةالهدف الاستراتيجي
المحطة متعددة الأغراضالقابضة للنقل البحري + جريت هورنإدارة وتشغيل حركة التجارة الدولية
المركز اللوجستي الإقليميالقابضة للنقل + السويدي + هيئة موانئ جيبوتيدعم التبادل التجاري والنفاذ للأسواق المجاورة
مشروع الطاقة الخضراءالسويدي إليكتريك + محطة دوراليهتوفير طاقة نظيفة وتقليل تكاليف التشغيل

مركز لوجستي وطاقة نظيفة لتأمين سلاسل الإمداد

يمثل إطلاق مركز لوجستي إقليمي داخل المنطقة الحرة بجيبوتي بالتعاون مع شركة «السويدي» خطوة لتثبيت أقدام الصناعة المصرية في العمق الأفريقي. وبدلاً من الاعتماد على الوقود التقليدي المكلف، تستهدف اتفاقية الطاقة الخضراء الموقعة مع إدارة محطة حاويات «دوراليه» تحويل الميناء إلى منشأة مستدامة، مما يرفع من تصنيفه العالمي ويجذب الخطوط الملاحية الكبرى التي تبحث عن موانئ صديقة للبيئة.

تتضمن خطة العمل أيضاً تطوير الطريق الوطني RN18 وإنشاء مزارع رياح داخل المنطقة الحرة الدولية، وهي مشروعات تهدف إلى ربط الميناء بالداخل الجيبوتي والدول الحبيسة المجاورة، مما يجعل الاستثمار المصري هناك حلقة وصل لا غنى عنها في حركة التجارة الإقليمية.

تصحيح مفهوم: لماذا جيبوتي الآن؟

قد يعتقد البعض أن هذا التوسع هو مجرد استثمار خارجي عابر، لكنه في الواقع رد فعل استراتيجي لتأمين المصالح المصرية في مضيق باب المندب. إن وجود شركات مصرية مثل «السويدي» و«القابضة للنقل» في قلب البنية التحتية الجيبوتية يقلل من مخاطر الاعتماد على وسطاء دوليين ويضمن لمصر مقعداً دائماً في إدارة الخدمات اللوجستية بمنطقة القرن الأفريقي، خاصة بعد الزخم الذي أحدثته زيارة الرئيس السيسي في أبريل 2025.

يجب الانتباه إلى أن نجاح هذه المشروعات مرتبط بسرعة تنفيذ البنية التحتية للطرق (مثل RN18)، حيث إن كفاءة الموانئ لا تكتمل إلا بشبكة نقل بري قوية تربط الساحل بمراكز الاستهلاك في العمق الأفريقي.