أُطلق أكثر من 60 كائناً فطرياً مهدداً بالانقراض، من بينها المها العربي وظبي الريم، في محمية الملك خالد الملكية، في خطوة تهدف إلى استعادة التوازن البيئي وتعزيز التنوع الأحيائي في المنطقة. المبادرة، التي تمت بالتعاون بين هيئة تطوير محمية الإمام عبدالعزيز بن محمد الملكية والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، تعد جزءاً من برنامج وطني أوسع لإعادة توطين الأنواع المحلية في بيئاتها الطبيعية.
لا يقتصر هذا الإطلاق على زيادة أعداد الحيوانات، بل يمثل تطبيقاً عملياً للاستراتيجية الوطنية للبيئة وأحد مستهدفات رؤية المملكة 2030 المتعلقة بتحسين جودة الحياة. فمن خلال توفير بيئة طبيعية آمنة لهذه الكائنات، تسعى الجهات المعنية إلى ضمان استقرارها وتكيفها، مما يعزز الاستدامة البيئية للمحمية ويحولها إلى نموذج للتكامل بين الخبرات العلمية وأفضل الممارسات العالمية في برامج إعادة التوطين.
شملت الكائنات المطلقة حديثاً أنواعاً محددة مثل ظبي الريم، المها العربي، الأرانب البرية، وظبي الإدمي، لتنضم إلى أكثر من 300 كائن فطري آخر تم إطلاقها في المحمية خلال الأعوام الماضية. وتضمنت البرامج السابقة إطلاق زواحف وثدييات وطيور محلية مدرجة ضمن القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، مما يؤكد على استمرارية الجهود ونجاحها المتراكم.
خلافاً للاعتقاد بأن عملية الإطلاق هي نهاية المطاف، فإن نجاح البرنامج يعتمد بشكل أساسي على المتابعة المستمرة. تخضع جميع الكائنات المطلقة لمراقبة دورية عبر دراسات ميدانية وتقنيات رصد حديثة، مما يسمح للخبراء بتقييم مدى تكيفها مع البيئة الجديدة وضمان استدامة النتائج على المدى الطويل، وهو ما يعكس جدية الالتزام بحماية هذه الأنواع.
تتجاوز أهمية هذه المبادرات الحفاظ على الأنواع فقط، لتلعب دوراً محورياً في دعم السياحة البيئية المستدامة. فإعادة إحياء النظم البيئية الطبيعية تجعل من المحميات وجهات جاذبة للزوار المهتمين بالطبيعة والحياة الفطرية، وهو ما ينسجم مع التوجه الوطني لتعزيز الخيارات السياحية غير التقليدية وحماية الموارد الطبيعية في المملكة.
