تحليل البنك المركزي للتضخم: تراجع أسعار الغذاء يواجه ارتفاع تكلفة الخدمات والنقل في مصر

كشف تحليل البنك المركزي المصري أن التضخم السنوي العام تباطأ بشكل طفيف في نوفمبر 2025 مسجلاً 12.3%، وهذا التباطؤ جاء مدفوعاً بشكل أساسي بانخفاض حاد في أسعار السلع الغذائية، لكن في المقابل ارتفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 12.5%، مما يعكس استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن زيادة تكلفة الخدمات والوقود والنقل.

لماذا تباطأ التضخم العام وارتفع التضخم الأساسي؟

التباطؤ في معدل التضخم العام السنوي نتج عن انخفاض أسعار المواد الغذائية المتقلبة، بينما يعكس ارتفاع التضخم الأساسي السنوي زيادة مستمرة في تكاليف القطاعات غير الغذائية الأكثر استقراراً، والتي تأثرت بقرارات سابقة مثل رفع أسعار الوقود.

تراجع المعدل السنوي للتضخم العام في الحضر إلى 12.3% في نوفمبر مقابل 12.5% في أكتوبر، وكان السبب الرئيسي هو انخفاض تضخم السلع الغذائية الذي ساهم بمقدار سالب 1% في المعدل الشهري للتضخم العام، وجاء هذا الانخفاض نتيجة تراجع أسعار الخضروات والفاكهة الطازجة والدواجن بشكل ملحوظ فاق النمط الموسمي المعتاد.

على الجانب الآخر، ارتفع المعدل السنوي للتضخم الأساسي، الذي يستبعد السلع المتقلبة والأسعار المحددة إدارياً، إلى 12.5% في نوفمبر مقابل 12.1% في أكتوبر، وهذا الارتفاع يشير إلى أن الضغوط التضخمية الأساسية لا تزال قوية، حيث ساهمت الخدمات والسلع الاستهلاكية بمقدار 0.86% و0.25% على التوالي في المعدل الشهري للتضخم الأساسي.

ما هي أبرز السلع التي أثرت على الأسعار في نوفمبر؟

كانت السلع الغذائية هي المحرك الرئيسي لانخفاض الأسعار الشهرية، بينما كانت الأسعار المحددة إدارياً مثل الوقود وتوابعه في قطاع النقل، بالإضافة إلى الخدمات، هي السبب الأبرز في دفع الأسعار للارتفاع في المكونات الأخرى.

يوضح الجدول التالي التأثير المتباين للمجموعات السلعية الرئيسية على المعدل الشهري للتضخم العام في نوفمبر 2025.

السلعة/الخدمةالتغير الشهريالتأثير على التضخم العام
الخضروات والفاكهة الطازجة-17.8% و -1.8%مساهمة سالبة (-0.77%)
الدواجن وبيض المائدة-3.2% و -5.7%مساهمة سالبة (-0.23%)
الأسعار المحددة إدارياً (وقود، نقل)+2.3%مساهمة موجبة (+0.5%)
الخدمات (إيجارات، مطاعم)+2.2%مساهمة موجبة (+0.62%)
السلع الاستهلاكية (ملابس، نظافة)+1.3%مساهمة موجبة (+0.18%)

يُعزى الارتفاع في الأسعار المحددة إدارياً بشكل مباشر إلى زيادة أسعار الوقود بنسبة 11.6% في 17 أكتوبر، والتي تبعها ارتفاع في تعريفة النقل العام بنسبة 13.7% وأسعار أسطوانات البوتاجاز بنسبة 7.8%، مما يوضح أن تأثير القرارات الاقتصادية يمتد لأشهر لاحقة ويؤثر على قطاعات متعددة.

كيف اختلف التضخم بين الحضر والريف؟

تركز التباطؤ في معدل التضخم بشكل أساسي في المناطق الحضرية، بينما ظل معدل التضخم في الريف شبه مستقر، مما يشير إلى أن ديناميكيات الأسعار وأنماط الاستهلاك تختلف بشكل كبير بين المنطقتين.

سجل المعدل السنوي للتضخم العام في الريف استقراراً نسبياً عند 7.9% في نوفمبر مقابل 7.8% في أكتوبر، وبالمثل استقر المعدل لإجمالي الجمهورية عند 10% في نوفمبر مقابل 10.1% في أكتوبر، وهذا يوضح أن التغيرات الحادة في أسعار الخدمات والسلع الغذائية الطازجة كان لها التأثير الأكبر على سكان الحضر.