النفط يتراجع بمقدار 4 دولارات خلال يومين.. ما الذي أدى لتغيير الأسعار؟

اتسعت خسائر النفط الخام لليوم الثاني على التوالي، ليفقد سعر البرميل في أقل من جلستي تداول ما يقرب من 4 دولارات، بعد أن سجل أكبر مكاسب أسبوعية منذ مطلع يونيو الماضي.

جاء تراجع النفط اليوم الثلاثاء بعدما ضغت زيادة أخرى متوقعة في إنتاج «أوبك+»، واستئناف صادرات النفط من إقليم كردستان العراق عبر تركيا بتوقعات حدوث فائض في المعروض.

دخلت السوق في حالة من الارتباك إذ وازنت بين مخاطر زيادة الإمدادات من أوبك+ وكردستان العراق تزامن وتراجع الطلب، وتأثير هجمات طائرات مسيرة أوكرانية على مصافٍ روسية، وعودة العقوبات على إيران.

النفط اليوم

◄ نزلت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر، التي ينقضي أجلها اليوم الثلاثاء 0.9 دولار أو ما يعادل 1.4%، مسجلة مستويات قرب 67 دولاراً في البرميل. 

◄ كما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند مستويات قرب 62.4 دولار للبرميل بانخفاض 0.8 دولار أو ما يعادل 1.2%.

◄ أمس الاثنين سجل كل من برنت وخام غرب تكساس هبوطاً بأكثر من 3% عند التسوية بعدما تكبدا أكبر خسائر يومية منذ أول أغسطس 2025.

صورة لمجموعة من براميل النفط التي تحمل العلم الروسي المصدر: شاترستوك

نفط كردستان

كتب تاماس فارجا المحلل لدى «بي.في.إم»: «ضغوط البيع اشتدت مع تزايد التوقعات أن «أوبك+» تتجه إلى زيادة أخرى في الإنتاج عقب انخفاض الأسعار بعد استئناف صادرات النفط الخام من إقليم كردستان العراق عبر تركيا».

من المتوقع أن يسهم هذا الاستئناف في نهاية المطاف في إعادة ما يصل إلى 230 ألف برميل يومياً من النفط الخام إلى الأسواق العالمية.

في غضون ذلك، قالت وزارة النفط العراقية إن النفط الخام تدفق يوم السبت عبر خط أنابيب من إقليم كردستان في شمال العراق إلى تركيا للمرة الأولى منذ عامين ونصف.

خط الأنابيب العراقي التركي بمحافظة دهوك بإقليم كردستان العراق
خط الأنابيب العراقي التركي بمحافظة دهوك بإقليم كردستان العراق المصدر: رويترز

نفط «أوبك+»

كتب كلاوديو جالمبرتي، كبير الاقتصاديين في شركة «ريستاد إنرجي»: مع تحول «أوبك+» نحو استعادة حصته السوقية، تبدو العوامل الأساسية أكثر ضعفاً وتسود المخاوف من تخمة المعروض.

يضخ «أوبك+» أقل من مستهدفاته بما يقرب من 500 ألف برميل يومياً، وبحسب التقارير من المتوقع أن يوافق التحالف في اجتماع مقرر يوم الأحد على زيادة أخرى في إنتاج النفط لا تقل عن 137 ألف برميل يومياً.

في غضون ذلك، كتب إيد مائير المحلل في «ماريكس»: «على الرغم من أن «أوبك+» تضخ أقل من حصتها على أي حال، لا يبدو أن السوق تحب حقيقة أن المزيد من النفط قادم».

قال المحلل في  «آي.جي» توني سيكامور في مذكرة: إن التراجع جاء نتيجة استئناف إقليم كردستان العراق صادرات الخام، وتقارير رجحت أن يوافق تحالف أوبك+ على زيادة الإنتاج لشهر نوفمبر في اجتماعه الأسبوع المقبل.

شعار منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» على غطاء برميل نفط في العاصمة الأذرية باكو يوم 19 نوفمبر 2024.
شعار منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» على غطاء برميل نفط في العاصمة الأذرية باكو يوم 19 نوفمبر 2024. المصدر: رويترز

اتفاق غزة

في غضون ذلك، حصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مقترح أميركي للسلام في قطاع غزة، من شأن إتمامه أن يعيد الاستقرار لحركة الملاحة في أكبر منطقة منتجة للنفط في العالم.

كتب تاماس فارجا، المحلل لدى «بي.في.إم» في مذكرة: «في أفضل الاحتمالات ستعود حركة الملاحة عبر قناة السويس إلى طبيعتها بعد اتفاق سلام في غزة، ما سيزيل جزءاً كبيراً من المخاطر الجيوسياسية ما يعني زيادة في تدفقات النفط».

نفط روسيا

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الروسية الرسمية أن حريقاً اندلع يوم الاثنين في مستودع للنفط بمدينة فيودوسيا الواقعة في شبه جزيرة القرم الخاضعة لسيطرة روسيا، ما يعني تناقص المعروض الروسي.

أدت هجمات أوكرانية على البنية التحتية للطاقة في روسيا إلى خفض صادرات البلاد من الوقود، وقصفت روسيا كييف ومناطق أخرى من أوكرانيا في ساعة مبكرة من صباح أول أمس الأحد، في واحدة من أعنف الهجمات على العاصمة منذ اندلاع الحرب في 2022.

ناقلة النفط «أكاديميك جوبكين» التابعة لشركة «روسنفت»، خلال عبورها مضيق البوسفور، في إسطنبول، تركيا، يوم 28 نوفمبر 2024.
ناقلة النفط «أكاديميك جوبكين» التابعة لشركة «روسنفت»، خلال عبورها مضيق البوسفور، في إسطنبول، تركيا، يوم 28 نوفمبر 2024. المصدر: رويترز

نهاية قوية

في نهاية الأسبوع، ارتفعت أسعار النفط أكثر من 1% عند تسوية تعاملات يوم الجمعة الماضي، كما سجلت مكاسب أسبوعية هي الأعلى منذ 13 يونيو الماضي، بنسبة تجاوزت 5.3%.

عزز الانخفاض المفاجئ في مخزونات النفط الأميركية إضافة إلى هجمات أوكرانيا على البنية التحتية للطاقة الروسية، من ارتفاع أسعار الخامين القياسيين برنت وغرب تكساس لمستويات 70.13 دولار، و65.72 دولار على التوالي. 

جاء ذلك بعد أن أجبرت هجمات أوكرانيا على البنية التحتية للطاقة الروسية موسكو إلى تقييد صادرات الوقود، ما دفعها إلى خفض إنتاج النفط الخام.

كما أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أن بلاده ستفرض حظراً جزئياً على صادرات الديزل حتى نهاية العام، وستمدّد الحظر الحالي على صادرات البنزين.