مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، تتصدر أزمة قوائم الأدوات المدرسية المعروفة باسم «السبلايز» (School Supplies) واجهة اهتمامات الأسر المصرية، وسط شكاوى متزايدة من ارتفاع تكاليفها وتعاظم متطلبات المدارس الخاصة التي باتت تشكل عبئاً مالياً إضافياً يفوق قدرة الكثير من أولياء الأمور، تزامناً مع الالتزامات الأخرى مثل المصروفات الدراسية، الكتب، وسائل النقل، والدروس الخصوصية.
تكلفة «السبلايز» تتجاوز 7 آلاف جنيه للطالب الواحد
أكدت شيماء علي ماهر، مؤسسة مبادرة «نبني بلدنا بالتعليم» وولية أمر لطالب في الصف الثاني بالبكالوريا، أن أزمة الأدوات المدرسية باتت طقساً سنوياً يتكرر مع بداية كل عام دراسي دون الوصول إلى حلول جذرية تنهي معاناة الأسر.
وأوضحت ماهر أن تكلفة هذه القوائم تجاوزت في بعض الحالات حاجز 7 آلاف جنيه للطالب الواحد، وهو ما يمثل ضغطاً مالياً كبيراً، لا سيما على العائلات التي لديها أكثر من ابن في مراحل تعليمية مختلفة. وأشارت إلى أن الطلبات لم تعد تقتصر على الأدوات التقليدية البسيطة، بل امتدت لتشمل مستلزمات غير مبررة تزيد من كاهل أولياء الأمور دون عائد تعليمي واضح.
أدوات جامعية ومستلزمات نظافة.. تفاصيل القوائم تثير التساؤلات
من جهتها، أشارت الدكتورة صابرين الحملي، وهي ولية أمر لعدد من الطلاب، إلى أن قوائم المستلزمات المدرسية التي تفرضها بعض المدارس الخاصة تتطلب مراجعة عاجلة لمراعاة الظروف الاقتصادية الحالية.
واستعرضت الحملي بعض مظاهر المبالغة في هذه القوائم، والتي تشمل:
- أعداداً كبيرة ومتنوعة من الأقلام، الألوان، وأقلام الفلوماستر.
- كميات من المناديل الورقية، المناديل المعطرة والمبللة.
- مطهرات ومعطرات جو، وهي مستلزمات تثير التساؤل حول مدى صلتها بالعملية التعليمية الفعلية للطالب داخل الفصل.
واتفقت معها شيماء علي ماهر في أن بعض المدارس تطلب كراسات بحجم A4 وبأعداد كبيرة، وأحياناً أكثر من كراسة للمادة الواحدة، مما يجعل متطلبات بعض المراحل الدراسية الأساسية شبيهة باحتياجات التعليم الجامعي. كما لفتت إلى أن قوائم مرحلة رياض الأطفال تتسع لتشمل كميات ضخمة من أدوات النظافة وخامات الأنشطة التي تُستهلك على مدار العام.
ازدواجية الرسوم وتراكم المستلزمات في المخازن
أثارت آراء أولياء الأمور تساؤلات جوهرية حول السياسة المالية للمدارس الخاصة في التعامل مع هذه القوائم:
- ازدواجية دفع تكاليف الأنشطة: تساءلت ماهر عن سبب تحميل ولي الأمر تكلفة شراء أدوات وخامات الأنشطة بشكل منفصل، على الرغم من وجود بند مخصص للأنشطة ضمن المصروفات الدراسية الأساسية التي يتم سدادها للمدرسة.
- المستلزمات غير المستخدمة: أشارت إلى وجود مخازن في بعض المدارس تحتوي على كميات من الأدوات والخامات التي لم يتم استخدامها من الأعوام السابقة، ومع ذلك يُطالب أولياء الأمور سنوياً بشراء كميات جديدة من المستلزمات ذاتها دون الاستفادة من الفائض.
خريطة طريق لترشيد قوائم الأدوات المدرسية
لتجاوز هذه الأزمة السنوية وتحقيق التوازن بين متطلبات التعليم وقدرة الأسرة المادية، طرحت الفعاليات التربوية وأولياء الأمور مجموعة من الحلول والمطالب العاجلة:
- قصر القوائم على الاحتياجات الفعلية: التركيز فقط على الأدوات الأساسية والضرورية للدراسة مثل كراسات المواد والأقلام الأساسية، واستبعاد المستلزمات غير المرتبطة بالتحصيل العلمي.
- الشراء التدريجي: اقترحت الدكتورة صابرين الحملي توفير الأدوات والمستلزمات عند الحاجة إليها على مدار العام الدراسي، بدلاً من إلزام ولي الأمر بشراء كميات ضخمة في بداية العام قد لا تُستخدم بالكامل.
- تفعيل الرقابة والشفافية: المطالبة بوجود رقابة واضحة من الجهات المعنية على قوائم المستلزمات التي تطلبها المدارس الخاصة، لضمان عدم تحولها إلى وسيلة لفرض أعباء مالية غير مبررة.
- المرونة ومراعاة الأسر: دعوة المدارس لإظهار مرونة أكبر ومراعاة العائلات التي تعول أكثر من طالب في مراحل تعليمية مختلفة، والعمل التشاركي بين المدرسة والأسرة للوصول إلى صيغة عادلة تضمن سير العملية التعليمية دون إرهاق ميزانية الأسر المصرية.
