حذر صندوق النقد الدولي من أن تبني الحكومات لسياسات جمركية تصعيدية متبادلة يهدد نمو الاقتصاد العالمي المتوقع عند 3.3% لعام 2026، مؤكداً أن الجميع سيكون خاسراً في حال اندلاع حرب تجارية انتقامية. وتأتي هذه التحذيرات مدفوعة بتهديدات الإدارة الأمريكية بفرض رسوم جمركية ضد حلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مما قد يطلق سلسلة ردود فعل تضر بالاستثمار والاستهلاك العالمي.
ما هي تداعيات الحرب التجارية على الاقتصاد العالمي حسب صندوق النقد؟
تؤدي الحرب التجارية الانتقامية إلى إضعاف ثقة المستهلكين، وتراجع الاستثمار والاستهلاك العالمي، وإجبار الأسواق المالية على إعادة تسعير الأصول نتيجة زيادة مستويات عدم اليقين. وأوضح كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، بيير-أوليفييه جورينشاس، أن هذا التصعيد قد يخلق “دوامة تصعيد” تلحق ضرراً مباشراً بالنمو الاقتصادي، لا سيما في القطاعات الأكثر عرضة للتجارة الدولية.
وتتزامن هذه التصريحات، التي نقلتها صحيفة “فايننشيال تايمز”، مع إصدار الصندوق تحديثاً لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي في أواخر يناير 2026، حيث أشار جورينشاس إلى أن التهديدات بفرض الرسوم الجمركية جاءت في أعقاب تحركات اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واستهدفت الحلفاء الأوروبيين، مما ألقى بمزيد من الغموض على العلاقات التجارية عبر الأطلسي.
توقعات نمو الاقتصاد العالمي والأمريكي لعام 2026
تستند التوقعات الأساسية للصندوق، والتي تشير إلى نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.3% خلال عام 2026، بالأساس إلى افتراض أن الأطراف المعنية ستتجنب مزيداً من التصعيد الجمركي الفعلي. وفي الوقت نفسه، رفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكي إلى 2.4% مستفيداً من استمرار الزخم الحالي، والنمو المتزايد للاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي، وهي تقديرات تظل مشروطة بعدم تحول التهديدات الجمركية إلى إجراءات حقيقية على أرض الواقع.
ويؤدي التصعيد الكامل إلى اضطرار أسعار الأصول للتكيف مع واقع تنخرط فيه الاقتصادات الكبرى في محاولات للإضرار بصادرات بعضها البعض، مما يرفع مستويات عدم اليقين في الأسواق ويؤثر سلباً على قرارات الاستثمار طويلة الأجل للشركات الكبرى.
ما هي القطاعات الأكثر تضرراً من فرض الرسوم الجمركية المتبادلة؟
تتأثر قطاعات محددة بشكل مباشر بأي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية وضغوط هوامش الأرباح الناتجة عن الحمائية التجارية. وتأتي الصناعات التحويلية، وقطاع الزراعة، وصناعة السيارات في مقدمة القطاعات الأكثر انكشافاً على التجارة الدولية والأكثر تضرراً من الرسوم الجمركية المتبادلة.
وعلى صعيد الأسواق المالية، يمتد الأثر غير المباشر ليشمل العملات المشفرة؛ إذ إن تشديد الأوضاع المالية العالمية عادة ما يضغط على الأصول عالية المخاطر، في حين أن أي توجه نحو تيسير السياسة النقدية وزيادة السيولة يدعم أداء الأصول الرقمية.
كيف تؤثر التوترات التجارية بين أمريكا وأوروبا على الأسواق المالية؟
تفرض التوترات التجارية عبر الأطلسي حالة من الغموض تدفع المستثمرين نحو إعادة تقييم المخاطر وإعادة تسعير الأصول في الأسواق العالمية بشكل سريع. ويعني هذا التحول ضرورة مراقبة حركة رأس المال وتحوط الشركات ضد تقلبات العملات وتراجع أسهم الشركات المعتمدة على التصدير، حيث تضطر الاقتصادات الكبرى في حالات التصعيد الكامل إلى اتخاذ تدابير حمائية تضعف من كفاءة سلاسل التوريد وتزيد من تكاليف الإنتاج الإجمالية.
