يعكس تجاوز الجنيه الإسترليني حاجز 1.3500 مقابل الدولار الأمريكي تحولاً جذرياً في شهية المخاطر، مدفوعاً بضعف هيكلي في العملة الأمريكية نتيجة التوترات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، تزامناً مع مرونة غير متوقعة في الاقتصاد البريطاني. هذا الارتفاع يضع الإسترليني في منطقة قوة فنية تجعل من مستويات 1.3500 نقطة دعم محورية بدلاً من كونها حاجزاً للمقاومة، مما يغير استراتيجيات التداول للمدى القصير.
أزمة غرينلاند والرسوم الجمركية: لماذا تراجع الدولار الأمريكي؟
تأثر الدولار الأمريكي بشكل مباشر بالنزاع الدبلوماسي والتجاري بين واشنطن والاتحاد الأوروبي بشأن ملف «غرينلاند»، حيث أدى تلويح الإدارة الأمريكية بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% إلى تراجع مؤشر الدولار (DXY) من مستويات 99.49 إلى 98.25.
- فقدان الثقة الجيوسياسي: أدت التهديدات باستخدام القوة أو الابتزاز الاقتصادي للسيطرة الإقليمية إلى قلق المستثمرين بشأن استقرار العلاقات التجارية طويلة الأمد.
- وضع العملة الاحتياطية: يرى محللون أن الانفصال الظاهر بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين يضعف جاذبية الدولار كعملة ملاذ آمن في الأزمات السياسية التي تفتعلها واشنطن.
بيانات الاقتصاد البريطاني تدعم استقرار الإسترليني فوق 1.3500
استفاد الإسترليني من زخم بيانات اقتصادية محلية قوية قلصت من احتمالات خفض الفائدة بشكل متسارع من قبل بنك إنجلترا. نمو مبيعات التجزئة بنسبة 0.4% في ديسمبر، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى انكماش، أعطى إشارة قوية على صمود الإنفاق الاستهلاكي رغم الضغوط التضخمية.
كما قفز مؤشر مديري المشتريات (PMI) المركب إلى 53.9 في يناير، مما يؤكد أن قطاعي التصنيع والخدمات في المملكة المتحدة يمران بمرحلة توسع قوية. هذا التوسع الاقتصادي يجعل الجنيه الإسترليني خياراً استثمارياً أكثر جاذبية مقارنة بالدولار الذي يعاني من ضغوط سياسية.
توقعات زوج GBP/USD قبل قرار الاحتياطي الفيدرالي
تتجه الأنظار الأسبوع المقبل إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، حيث تشير التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة في نطاق 3.50%-3.75%.
| العامل المؤثر | التأثير المتوقع على الإسترليني | الحالة |
|---|---|---|
| قرار الفائدة الأمريكية | استقرار أو ارتفاع طفيف | تثبيت متوقع |
| تسمية رئيس الفيدرالي الجديد | تقلبات حادة | مرتقب في يناير |
| سياسة بنك إنجلترا | دعم العملة | نبرة حذرة تجاه التيسير |
تنبيه للمتداولين: الإعلان المرتقب عن خليفة جيروم باول في رئاسة الاحتياطي الفيدرالي قد يقلب موازين السوق فوراً؛ فالسوق لا يتفاعل فقط مع الأرقام، بل مع التوجهات الأيديولوجية للرئيس القادم للبنك المركزي الأكبر في العالم.
التحليل الفني: المستهدفات القادمة بعد كسر 1.3500
من الناحية الفنية، يتداول زوج الإسترليني/دولار حالياً فوق مستوى تصحيح فيبوناتشي 61.8% (1.3494). استمرار الإغلاق اليومي فوق هذا المستوى يفتح الباب تقنياً لاختبار مستويات 1.3625.
يتحرك السعر حالياً فوق المتوسط المتحرك الأسي لـ 20 يوماً (1.3443)، مع وجود مؤشر القوة النسبية (RSI) عند مستوى 61، مما يشير إلى وجود زخم صعودي قوي دون الدخول في منطقة «التشبع الشرائي» المفرط، وهو ما يعطي مساحة لمزيد من الارتفاع قبل حدوث أي تصحيح سعري كبير.
