مؤتمر الشئون الإسلامية 2025 | تأكيد على شرف كل المهن ووضع ضوابط شرعية لعصر الذكاء الاصطناعي

أكد المؤتمر السادس والثلاثون للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن جميع الحِرف والمهن والصنائع هي مصدر فخر وشرف لأصحابها، وأن قيمة الإنسان تُقاس بأخلاقه وإتقانه لعمله وليس بنوع مهنته. هذا الإعلان يمثل إطاراً شرعياً واضحاً يهدف إلى ترسيخ أخلاقيات العمل المستمدة من الإسلام لمواجهة التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على طبيعة المهن. جاء هذا التوافق خلال الجلسة العلمية الأولى للمؤتمر بمشاركة علماء من مصر وبروناي والبوسنة والهرسك وكينيا.

ما هي الضوابط الشرعية للمهن في عصر الذكاء الاصطناعي؟

دعا المؤتمر إلى ضرورة قيام الفقه الإسلامي بواجبه تجاه المهن المستحدثة بفعل التكنولوجيا، عبر وضع ضوابط شرعية واضحة لها. شدد المشاركون على أن تسارع التطور التكنولوجي، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، يفرض استحداث نظم تربوية جديدة تحفظ للتعليم دوره في بناء المجتمع، مع التأكيد على قيم الصدق والأمانة والإتقان لترشيد استخدام هذه التقنيات وتجنب أضرارها المحتملة.

كيف يربط الإسلام بين العمل والكرامة الإنسانية؟

يربط الإسلام العمل مباشرةً بكرامة الإنسان ومهمته في عمارة الأرض، حيث يُعتبر العمل عبادة إذا صلح القصد وحسن الأداء. استشهد المتحدثون بالتراث الفقهي، مثل تطبيقات المذهب الشافعي، الذي نظم السلوك الوظيفي وربط المهن بالمسؤولية والإنجاز والقيم الأخلاقية. وبهذا، لا تكون الغاية من العمل منفصلة عن الوسيلة، فالمهنة في الإسلام هي هوية ورسالة وخدمة للمجتمع وليست مجرد مصدر للكسب.

أحد المخاوف العملية التي طرحها المؤتمر هو أن الاعتماد الكامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي يطورها الآخرون قد يؤدي إلى ضياع القيم والهوية الثقافية للمجتمعات الإسلامية. وأشار المتحدثون إلى أن الحل لتفادي هذا الخطر يكمن في امتلاك هذه التقنيات وتطويرها محلياً، مما يمنح الأمة حرية التحكم في مقدراتها ومصائرها ويضمن أن تكون التكنولوجيا خادمة لقيمها وليس العكس.