مصر تستهدف مضاعفة الاستثمار الأجنبي إلى 24 مليار دولار | خطة الحكومة لدعم الطاقة والسياحة والصناعة

أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية حسن الخطيب أن متوسط حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر يبلغ 12 مليار دولار سنوياً، وأن الحكومة تستهدف مضاعفة هذا الحجم. ترتكز الخطة على دعم وتشجيع الاستثمار في قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة، السياحة، والصناعة، عبر برنامج إصلاح اقتصادي شامل يهدف إلى الانتقال من مرحلة الاستقرار إلى التنفيذ والنمو القائم على التصدير.

أسست مصر لهذه المرحلة باستثمارات ضخمة في البنية التحتية تجاوزت 550 مليار دولار، شملت تطوير الموانئ وشبكات الطرق والخدمات اللوجستية والطاقة والبنية الرقمية. لم تكن هذه الاستثمارات بهدف التوسع الشكلي، بل لمعالجة اختناقات هيكلية مزمنة، حيث تركز المرحلة الحالية على تمكين القطاع الخاص من تعظيم العائد من هذه البنية التحتية الجاهزة.

ما هي محاور الإصلاح الاقتصادي في مصر؟

يستند برنامج الإصلاح الاقتصادي إلى أربعة محاور متكاملة يتم تنفيذها بشكل متزامن لضمان تحقيق أثر حقيقي ومستدام على مناخ الاستثمار. تشمل هذه المحاور السياسة النقدية، والسياسة المالية، والسياسة التجارية، بالإضافة إلى إعادة تعريف دور الدولة في النشاط الاقتصادي.

1. السياسة النقدية والسيطرة على التضخم

كان التحول إلى نظام استهداف التضخم خطوة محورية لاستعادة الثقة واستقرار سوق الصرف. انعكس هذا في تحول صافي الأصول الأجنبية إلى فائض، وارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى 36.5 مليار دولار، وتراجع معدلات التضخم إلى نحو 12% في نوفمبر، مع ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية إلى ما يقارب 50 مليار دولار.

2. السياسة المالية ودعم القطاع الخاص

تهدف السياسة المالية الحالية إلى تحقيق الانضباط دون التأثير سلباً على النمو. يتم ذلك عبر تبسيط المنظومة الضريبية، وإنهاء النزاعات، والتوسع في الرقمنة، ووضع سقف واضح للاستثمارات العامة لضمان عدم مزاحمة القطاع الخاص. ولأول مرة، قامت الحكومة بحصر شامل لكافة الرسوم والأعباء غير الضريبية لمعالجة مشكلة الرسوم غير المتوقعة التي كانت تواجه المستثمرين، مما يسهم في خفض التكلفة ورفع الشفافية.

3. السياسة التجارية وتحفيز الصادرات

تمثل السياسة التجارية أداة رئيسية لدعم النمو القائم على التصدير، حيث تعمل الحكومة على الانتهاء من وثيقة سياسة تجارية جديدة، هي الأولى منذ عام 2002. تركز السياسة على زيادة الصادرات، مع العلم أن 85% من واردات مصر هي مستلزمات إنتاج و10% سلع ضرورية. وتشمل الإجراءات العملية:

  • خفض زمن الإفراج الجمركي من 16 يوماً إلى 5.8 أيام، مع استهداف الوصول إلى يومين فقط بحلول الربع الأول من 2026.
  • إطلاق برنامج جديد لرد أعباء الصادرات يلتزم بالسداد خلال 90 يوماً.
  • الاستفادة من الاتفاقيات التجارية لجعل مصر بوابة للتصدير إلى إفريقيا والأسواق العالمية.

4. إعادة تعريف دور الدولة

أعادت الدولة تعريف دورها في الاقتصاد لتصبح منظماً وممكّناً للنشاط الاقتصادي بدلاً من منافس للمستثمرين. تم تحديد ذلك بوضوح من خلال «سياسة ملكية الدولة» التي تحدد مجالات تواجد الحكومة ومسارات تخارجها من القطاعات الأخرى.

كيف يضمن التحول الرقمي تنفيذ الإصلاحات؟

يعتبر التحول الرقمي محرك التنفيذ الرئيسي للإصلاحات وليس مجرد إجراء شكلي. يتضمن برنامج «Business Ready 2026» نحو 209 إصلاحات تستند إلى معايير يقودها القطاع الخاص. كما أسهم إطلاق منصات مثل الترخيص الإلكتروني، وبوابة الأعمال المصرية، والمنصة الوطنية للتجارة، في توحيد رحلة المستثمر وتقليل الإجراءات البيروقراطية بين الجهات المختلفة.