شهدت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر 2025 انتعاشًا ملحوظًا في الأسواق المحلية والعالمية، مدفوعة بتوقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية في عام 2026 وتصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، وذلك بعد يوم واحد من هبوط حاد تجاوز 4.5%.
عكس هذا الانتعاش مسار الذهب بعد أكبر تراجع يومي له منذ أكتوبر الماضي، حيث ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 51 دولارًا لتصل إلى 4385 دولارًا. محليًا، سجل جرام الذهب عيار 21 زيادة قدرها 80 جنيهًا ليبلغ 5940 جنيهًا، بينما وصل عيار 24 إلى 6789 جنيهًا، وعيار 18 إلى 5091 جنيهًا، وبلغ سعر الجنيه الذهب 47520 جنيهًا.
جاء الهبوط الحاد الذي سبق هذا الارتفاع، والذي بلغ 4.5% يوم الاثنين، نتيجة لزيادة متطلبات الهامش لعقود الذهب والفضة الآجلة من قبل بورصة شيكاغو التجارية (CME)، مما أجبر المتداولين على توفير سيولة إضافية لتغطية التزاماتهم. وقد شهدت الفضة أيضًا انتعاشًا قويًا في تداولات الثلاثاء، مما يؤكد تعافي المعدنين الثمينين بعد موجة بيع مكثفة لجني الأرباح.
يرى سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن الانخفاضات السابقة تمثل فرصة مواتية للشراء، معتبرًا أن ‘وقت الخوف’ هو الأفضل لتحقيق أرباح مستقبلية، خاصة في ظل توقعات استمرار موجة الصعود مدعومة بمشتريات البنوك المركزية وسياسة التيسير النقدي المحتملة من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
ومع ذلك، يشير خبراء إلى أن أي انخفاض إضافي في أسعار الذهب قد يكون محدودًا، خصوصًا مع ترقب خفض أسعار الفائدة الأمريكية في عام 2026. هذا التوجه يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك الذهب، الذي لا يدر عوائد نقدية مباشرة، مما يعزز جاذبيته كأصل استثماري.
تستمر حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي والتوترات الجيوسياسية في دعم الأصول التقليدية مثل الذهب والفضة. ففي أحدث التطورات، اتهمت روسيا أوكرانيا بشن هجوم بطائرة مسيرة على مقر الرئاسة الروسية في شمال البلاد، بينما نفت كييف ذلك. كما شنت الولايات المتحدة غارة في فنزويلا لمكافحة تهريب المخدرات، واستمرت عملياتها البحرية في المياه الدولية.
وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تصاعدت التوترات بين الصين وتايوان بشكل كبير، حيث أطلقت الصين عشرات الصواريخ قرب تايوان وأجرت تدريبات عسكرية حية ليومين متتاليين تحت اسم ‘مهمة العدالة 2025’، محاكية حصارًا لممر ملاحي حيوي. ورغم دعوة وزير الخارجية الصيني وانج يي لنموذج تفاعل إيجابي مع الولايات المتحدة، إلا أن بكين أكدت رفضها لمبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان وتمسكها بمصالحها الأساسية.
على صعيد الأسواق المالية الأوسع، شهد مؤشر الدولار الأمريكي ارتفاعًا طفيفًا، بينما ارتفعت أسعار النفط الخام إلى حوالي 58.50 دولارًا للبرميل، وبلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات 4.12%. وتعزز هذه البيئة جاذبية الذهب، خاصة مع إشارة أداة CME FedWatch إلى احتمال بنسبة 16.1% لخفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب في يناير المقبل.
في ظل هذه التقلبات، يظل المستثمرون حذرين قبيل عطلة رأس السنة الجديدة، مع ترقب دقيق لصدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة اليوم الثلاثاء، ومتابعة مستمرة لتطورات الأحداث الجيوسياسية العالمية التي تؤثر بشكل مباشر على أسعار المعادن النفيسة في السوق المحلي والعالمي.
