حذر مختص عبر قناة «روتانا خليجية» من أن توفير الأهل لـ«الراحة المفرطة» للأبناء ليس حماية لهم، بل هو المسبب الأول لهشاشتهم أمام أزمات المستقبل. وأوضح أن حجب الصعوبات عن الفرد يجرده من أدوات المواجهة، مما يجعله عاجزاً عن التعامل مع تحديات الواقع، حيث أكد أن التجارب الحياتية القاسية ليست مجرد معاناة، بل هي المصنع الوحيد لـ«الصلابة النفسية» التي تحصن الإنسان داخلياً.
كيف تبني التجارب «الصلابة النفسية»؟
الصلابة النفسية لا تُورث، بل تُكتسب من خلال الاحتكاك المباشر بالمصاعب. أشار المختص إلى أن تعرض الشخص للمواقف الصعبة والتعامل معها يبني جهاز مناعة نفسياً، يساعده لاحقاً على استيعاب الصدمات والتعايش مع الضغوط دون انهيار. هذا البناء الداخلي هو الفارق الجوهري بين شخص يتجاوز الأزمات، وآخر تحطمه أول عقبة تواجهه بسبب اعتياده على نمط حياة خالٍ من التحديات.
خطر التدخل الأبوي المستمر
يقع العديد من الآباء في خطأ الاعتقاد بأن تلبية كافة الرغبات وإزالة العوائق هو تعبير عن الحب، بينما هو في الحقيقة تعطيل لمهارات «حل المشكلات» لدى الأبناء. الراحة المطلقة تخلق فجوة بين توقعات الشخص وواقع الحياة، مما يؤدي إلى صدمات نفسية عميقة عند أول احتكاك حقيقي بالمسؤوليات، حيث يفتقد الفرد القدرة على التحمل أو الصبر.
يجب التمييز هنا بين «القسوة» و«التربية على المسؤولية»؛ فبناء الصلابة لا يعني تعريض الأبناء للأذى، بل يعني السماح لهم بخوض تجاربهم الخاصة، وتحمل نتائج قراراتهم، ومواجهة قدر معقول من الإحباطات الطبيعية التي تصقل شخصياتهم وتجعلهم أقدر على إدارة حياتهم باستقلالية.
