يستعد منتخب المغرب، البلد المضيف، لتأكيد هيمنته التكتيكية وضمان التأهل المبكر للأدوار الإقصائية عندما يواجه منتخب مالي، الذي يسعى بدوره لكسر “لعنة” تاريخية استمرت 21 عاماً تمنعه من تحقيق الفوز في الجولة الثانية بدور المجموعات بكأس أمم أفريقيا. المواجهة التي ستقام على ملعب الأمير مولاي عبد الله، تمثل صداماً بين أسلوب المغرب القائم على الاستحواذ المنظم وسجل مالي المتعثر في هذه المرحلة الحاسمة من البطولة.
هيمنة المغرب في مباراته الافتتاحية ضد جزر القمر لم تكن مجرد فوز بهدفين، بل كانت استعراضاً للقوة التكتيكية؛ فالمنتخب نفذ 647 محاولة تمرير بنسبة نجاح بلغت 90%، مع استحواذ وصل إلى 70%. هذه الأرقام ليست للمباهاة، بل هي استراتيجية واضحة لإنهاك الخصوم بدنياً عبر السيطرة المطلقة على الكرة، حيث قاد نصير مزراوي العمليات بـ 93 لمسة، بينما أدار سفيان أمرابط الإيقاع بـ 75 تمريرة ناجحة، مما يوضح أن قوة الفريق تبدأ من بناء هادئ يسبق الانفجارات الهجومية.
الفوز على مالي لا يعني مجرد ثلاث نقاط، بل سيضمن للمغرب التأهل للأدوار الإقصائية للمرة الخامسة على التوالي، منهياً بشكل كامل ذكرى الفترة الصعبة بين 2006 و2013 التي شهدت إخفاقه في تجاوز دور المجموعات أربع مرات متتالية. كما يسعى رفاق براهيم دياز لتحقيق الفوز في أول مباراتين للمرة الرابعة في تاريخهم بعد نسخ 2004، 2019، و2021، معتمدين على سجل تاريخي قوي في الجولة الثانية، حيث لم يخسروا فيها منذ نسخة 2012.
ما هي لعنة مالي في الجولة الثانية من أمم أفريقيا؟
يعاني منتخب مالي من عجز تاريخي في مباريات الجولة الثانية بكأس أمم أفريقيا، حيث لم يحقق أي فوز في هذا الدور على مدار تسع نسخ متتالية منذ انتصاره الوحيد على بوركينا فاسو عام 2004. خلال هذه الفترة الممتدة لـ 21 عاماً، خاضت مالي تسع مباريات في الجولة الثانية، تعادلت في خمس وخسرت في أربع، مما يشكل ضغطاً ذهنياً كبيراً على المدرب توم سينتفيت ولاعبيه، خاصة وهم يواجهون فريقاً لم يخسر في آخر 12 مباراة بدور المجموعات.
على المستوى الفردي، تحمل المباراة أهمية خاصة لنجوم الفريقين. المهاجم المغربي أيوب الكعبي يدخل اللقاء بمعنويات مرتفعة بعد تسجيل هدفه الدولي رقم 30، بينما يسعى براهيم دياز لمواصلة تألقه بعد التسجيل في ظهوره الأول. في المقابل، يمثل المهاجم المالي لاسين سينايوكو الخطر الأبرز، حيث سجل 4 أهداف في آخر 7 مباريات قارية، ويهدف لتسجيل هدفه الخامس ليصبح ثاني الهدافين التاريخيين لبلاده في البطولة.
تكتسب المواجهة بعداً عاطفياً للمدرب وليد الركراكي، الذي كان لاعباً أساسياً في الفوز التاريخي للمغرب على مالي 4-0 في نصف نهائي نسخة 2004. هذا الانتصار لا يزال أكبر فوز للمغرب في تاريخ البطولة، وفي نفس الوقت أقسى هزيمة لمالي، وهو ما يضيف طبقة من التاريخ الشخصي لهذه الموقعة.
رغم كل المؤشرات الإيجابية، يبقى الحذر ضرورياً لتجنب تكرار سيناريو نسخة 2008، حين فاز المغرب في مباراته الافتتاحية بنتيجة 5-1 ثم خسر في الجولة الثانية أمام غينيا ليودع البطولة مبكراً. هذا الدرس التاريخي يمثل الفخ الذي يدرك الركراكي تماماً أنه يجب عليه تفاديه لضمان استمرار المسيرة بثبات.
