دراسة سويدية: الدهون في الجبن والكريمة «درع وقائي» ضد الخرف والزهايمر

تُعيد الأبحاث العلمية الحديثة صياغة نظرتنا للدهون المشبعة، حيث كشفت دراسة سويدية مطولة أن تناول الجبن والكريمة كاملة الدسم ليس مجرد خيار غذائي، بل قد يمثل استراتيجية وقائية لتعزيز صحة الدماغ وتقليل مخاطر الإصابة بالخرف. هذا التحول في المفاهيم الطبية يشير إلى أن نوعية الدهون في منتجات الألبان تمتلك خصائص حيوية تدعم الوظائف الإدراكية، على عكس التصورات التقليدية التي كانت تحذر منها.

فوائد الجبن كامل الدسم في الوقاية من الخرف

الاستهلاك اليومي المعتدل من الألبان الغنية بالدهون يرتبط مباشرة بانخفاض احتمالات التدهور المعرفي. وبحسب الدراسة التي أجرتها جامعة لوند السويدية على مدار 25 عاماً وشملت 27 ألف مشارك، فإن الأشخاص الذين انتظموا على تناول 50 جراماً على الأقل من الجبن كامل الدسم يومياً، مع إضافة 20 جراماً من الكريمة كاملة الدسم، أظهروا مرونة عصبية أكبر ومعدلات إصابة أقل بالخرف بشكل ملحوظ مقارنة بغيرهم.

أنواع منتجات الألبان التي تحمي الدماغ

ليست كل منتجات الألبان متساوية في تأثيرها الحمائي، حيث يتركز التأثير الإيجابي في الأنواع التي تتجاوز نسبة الدهون فيها مستويات معينة. وأوضحت النتائج أن الأجبان الغنية مثل «الشيدر، والبري، والجودا» (التي تزيد نسبة الدهون فيها عن 20%)، والكريمة عالية الدسم مثل كريمة الخفق والكريمة المزدوجة (بنسبة دهون تتراوح بين 30% و40%)، هي المصادر الأساسية لهذا التأثير الوقائي. في المقابل، لم تظهر الدراسة أي فوائد مشابهة عند استهلاك الأجبان قليلة الدسم، أو الزبدة، أو الحليب العادي، مما يضع «محتوى الدهون النوعي» في قلب المعادلة الصحية.

علاقة الجبن بمرض الزهايمر والعوامل الوراثية

الدهون الموجودة في الأجبان المخمرة قد توفر حماية خاصة ضد مرض الزهايمر، لكن هذا التأثير يرتبط جزئياً بالتركيبة الجينية للفرد. فقد رصد الباحثون انخفاضاً كبيراً في خطر الإصابة بالزهايمر لدى مستهلكي الأجبان الدسمة، وتحديداً لدى الأشخاص الذين لا يحملون المتغير الجيني «APOE e4»، وهو العامل الوراثي المعروف بزيادة احتمالية الإصابة بالمرض. هذا يعني أن الغذاء يمكن أن يعمل كعامل تعديل بيئي قوي يقلل من فرص ظهور المرض لدى الفئات غير المهيأة وراثياً بشكل حاد.

الفرق بين دهون الألبان ودهون اللحوم الحمراء

السر يكمن في مصدر الدهون وليس في كميتها فقط، حيث يحذر الخبراء من خلط تأثير دهون الألبان مع الدهون المشبعة الأخرى. ورغم النتائج الإيجابية للجبن والكريمة، شدد الفريق البحثي على أن استبدال هذه المنتجات باللحوم الحمراء يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً؛ إذ تظل اللحوم الحمراء مرتبطة بزيادة مخاطر الإصابة بجميع أنواع الخرف. التوازن المطلوب يعتمد على اختيار الدهون التي تدعم الخلايا العصبية وتجنب تلك التي تزيد من الالتهابات الوعائية في الدماغ.