شهد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر نموًا استثنائيًا خلال السنوات السبع الماضية، محققًا قفزة نوعية عززت مساهمته في الاقتصاد الوطني ووضعت البلاد على مسار التحول الرقمي الشامل. فقد كشف الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أمام غرفة التجارة الأمريكية بمصر، عن أرقام تعكس هذا التطور الملحوظ، مؤكدًا أن القطاع أصبح محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
نمو الاقتصاد الرقمي وتضاعف الصادرات
تضاعفت مساهمة قطاع الاتصالات في الناتج المحلي الإجمالي تقريبًا، مدفوعة بنمو مستمر في الصادرات الرقمية وخدمات التعهيد. فقد حافظ القطاع على معدلات نمو تتراوح بين 14% و16%، لترتفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من 3.2% عام 2018 إلى 6% خلال العام الحالي. كما ارتفعت الصادرات الرقمية المصرية بنسبة 124% لتصل إلى 7.4 مليار دولار، فيما تضاعفت صادرات التعهيد خلال ثلاثة أعوام لتصل إلى 4.8 مليار دولار بحلول عام 2025. هذا التوسع جذب شركات جديدة، حيث زاد عدد الشركات العاملة في القطاع من 90 إلى 240 شركة، تمتلك أكثر من 270 مركزًا لخدمات التعهيد، مما أسهم في خلق نحو 75 ألف فرصة عمل خلال السنوات الثلاث المقبلة.
البنية التحتية الرقمية ومنصة مصر الرقمية
تتجسد رؤية مصر الرقمية في منصة متكاملة للخدمات الحكومية وبنية تحتية متطورة للإنترنت. تقدم منصة «مصر الرقمية» حاليًا 210 خدمة حكومية لأكثر من 10 ملايين مستخدم، وتنفذ نحو 2 مليون معاملة شهريًا. لدعم هذا التحول، استثمرت مصر 6 مليارات دولار منذ عام 2019 لتحسين شبكات الإنترنت الثابت والمحمول، ما رفع سرعة الإنترنت الثابت نحو 16 ضعفًا لتصل إلى 91.3 ميجابت/ثانية. كما شملت الجهود نشر خدمات الجيل الخامس والـ IoT، وربط نحو 4500 قرية بشبكات الألياف الضوئية ضمن مبادرة «حياة كريمة» الرائدة.
تنمية الكوادر الرقمية والابتكار التكنولوجي
تولي مصر اهتمامًا بالغًا ببناء قدرات الكوادر البشرية في مجالات التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب تعزيز الابتكار المحلي. ارتفع عدد المتدربين سنويًا بشكل كبير من 4 آلاف متدرب عام 2018 إلى 500 ألف متدرب في العام المالي الماضي، مع استهداف تدريب 800 ألف متدرب خلال العام المالي الحالي. كما تشهد البلاد استثمارات محلية في تصنيع الهواتف المحمولة، بوجود 15 علامة تجارية وإنتاج متوقع يبلغ 10 ملايين وحدة خلال عام 2025. وفي مجال الذكاء الاصطناعي، يجري تطوير نظام «مصر للذكاء الاصطناعي» لتطبيقات متنوعة، مثل الكشف المبكر عن سرطان الثدي وتحويل النص المنطوق إلى مكتوب في المحاكم، مما يعكس التزامًا بالحلول التكنولوجية المبتكرة.
تتركز استراتيجية مصر الرقمية على تعزيز الابتكار، وتطوير الخدمات الحكومية، وزيادة الصادرات الرقمية، وخلق فرص عمل جديدة في الاقتصاد الرقمي. هذه الركائز، المدعومة ببنية تحتية رقمية قوية وبيئة تشريعية محفزة، تضع مصر على طريق أن تصبح مركزًا تكنولوجيًا إقليميًا رائدًا، وتعزز تنافسيتها على الساحة العالمية.
