مع دخول الولايات المتحدة الأميركية رسمياً، في حالة إغلاق حكومي لمعظم أنشطتها، هبط مؤشر الدولار اليوم الأربعاء، بعد أقل من ثلاث ساعات على بدء سريان الإغلاق ، إلا أن الدولار ربما يستفيد من تلك الأوضاع رغم ردة الفعل السريعة للأسواق، وربما العكس.
في تمام الساعة الـ12:01 بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة أغلقت الحكومة الأميركية معظم أنشطتها بعد أن حالت الانقسامات الحزبية العميقة دون توصل الكونغرس والبيت الأبيض إلى اتفاق بشأن التمويل، ما أشعل فتيل أزمة يمكن أن تكون طويلة وشاقة وقد تفضي إلى فقدان آلاف الوظائف.
عاملة نظافة في مبنى الكابيتول الأميركي الفارغ في واشنطن العاصمة، في 30 سبتمبر 2025 المصدر: (أ ف ب)
رد فعل
في غضون ذلك تراجع الدولار أمس الثلاثاء، فيما يتأهب المستثمرون لتقيم تداعيات إغلاق الحكومة الأميركية للمرة الرابعة في عهد الرئيس دونالد ترامب، وللمرة ثانية والعشرين في تاريخ الولايات المتحدة.
قد يؤدي الإغلاق إلى تأخير صدور تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة المقبل، وهو التقرير الذي يحظى بمتابعة وثيقة من المستثمرين ومجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).
بحلول الساعة 6:30 صباحاً بتوقيت غرينتش، انخفض مؤشر الدولار 0.3% إلى مستويات إلى 97.5 نقطة، لكنه أنهى الربع الأخير من سبتمبر مرتفعا 1.1%، وهو أكبر ارتفاع ربع سنوي منذ يناير.
في المقابل تراجع مؤشر الدولار الرئيس الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية بنسبة 10% منذ بداية العام وأكثر من 12% منذ تنصيب الرئيس الأميركي ترامب.
اجتماع «الفيدرالي»
مع بدء الإغلاق فعلياً بات من المتوقع أن يتوقف مكتب الإحصاءات العمالية عن العمل، في غضون ذلك بات من المرجح ألا تصدر بيانات الوظائف المهمة للغاية والتي تحدد مسار أسعار الفائدة.
توقف المكتب عن العمل يعني تأخير صدور تقرير الوظائف لشهر سبتمبر وتقرير التضخم في منتصف أكتوبر، ما يعني أن اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر في نهاية أكتوبر سيعتمد على بيانات الشهر قبل الماضي.
ومن المقرر أن يجتمع مجلس الاحتياطي الفيدرالي مرتين هذا العام في أكتوبر المقبل وديسمبر، وسط توقعات على نطاق واسع ان يقدم البنك خفضين للفائدة بواقع 25 نقطة أساس في كل اجتماع وفقا لتدفق البيانات الاقتصادية.
مساران أمام باول
في هذا السياق بات أمام صناع السياسية النقدية في الولايات المتحدة مساران رئيسيان:
الأول.. الاعتماد على بيانات الشهر قبل الماضي والتي كانت سببا مكملاً في خفض أسعار الفائدة للمرة الأولى العام الجاري، ما يعني خفضاً جديداً خصوصاً في ظل توقعات فقدان الآلاف وظائفهم.
الثاني.. الالتزام بسياسة التأني والصبر والتأني خصوصاً في ظل بيانات النمو القوية وبيانات طلبات الاعانة واستقرار فرص العمل وهو ما قد يمنح «الفيدرالي» فرصة للتوقف مؤقتاً.
خياران وارد
وفقا لخطاب رئيس «الفيدرالي» الأميركي الأخير، الأسبوع الماضي، أكد على أن مهمة البنك الرئيسية هي تحقيق تفويض ذي شقين، الأول الحفاظ على تضخم منخفض قرب مستهدف البنك، والثاني الحصول على سوق عمل قادرة على توليد الوظائف.
رغم أنه بات الآن في حكم المؤكد فقدان آلاف المواطنين الأميركيين وظائفهم بشكل دائم أو مؤقت، إلا أن هذا سيصاحبه تأخر صرف الرواتب في ظل العجز عن الحصول على تمويل ما يعني تراجعاً للتضخم.
وأظهر تقرير لفرص العمل صادر عن وزارة العمل الأميركية أمس الثلاثاء نموا طفيفا في فرص العمل المتاحة خلال أغسطس، إلى جانب تراجع في معدلات التوظيف.

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة، 30 سبتمبر 2025 المصدر: (أ ف ب)
السوق تنتظر
كتب راي أتريل، رئيس أبحاث العملات الأجنبية لدى بنك «أستراليا الوطني» في إشارة إلى احتمال حدوث إغلاق جزئي للحكومة الفيدرالية: «أعتقد أن الافتراض سيكون أنه إذا كان لدينا إغلاق حكومي، فلن يكون لدينا بيانات الوظائف، لذا كيف يمكنك التعامل مع عدم صدور بيانات».
أضاف أتريل: «لن يُعقد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي قبل نهاية أكتوبر، لذلك أعتقد أن الافتراض العملي سيكون أنه إذا دخلنا في إغلاق، نأمل ألا يستمر لفترة طويلة، ستظل الأرقام متاحة وسيتم نشرها قبل اجتماع أكتوبر، أعتقد أن هذا هو المهم حقا».
توقعات الفائدة
تتوقع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية خفضاً قدره 45 نقطة أساس خلال العام الجاري من المحتمل أن يبدأ بخفض قدرة 25 نقطة أساس في أكتوبر، مع احتمال كبير لخفض ثان بنهاية العام.
بحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، يضع المستثمرون فرصة بنسبة 90% لخفض أسعار الفائدة في أكتوبر، وبنسبة 65% في ديسمبر.
وفق الأداة نفسها، تتوقع الأسواق الآن بنسبة 60 % أن يخفض المركزي الأميركي سعر الفائدة 50 نقطة أساس بحلول اجتماعه في ديسمبر انخفاضاً من 82% قبل أسبوع.

مواطنة أسترالية تضع ورقة نقدية من فئة دولار أميركي على فمها، في سيدني، أستراليا، يوم 22 يونيو 2025. المصدر: (أ ف ب)
المنافسون اليوم
◄ نزل الدولار الأميركي بنسبة 0.6% مقابل الين إلى 147.2 ين للدولار
◄ ارتفع اليورو مقابل الدولار الأميركي 0.4% إلى مستويات قرب 1.1777 دولار.
◄ ازداد الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأميركي بنسبة 0.2% عند مستويات إلى 1.3471 دولار.
◄ ارتفع الدولار الأسترالي مقابل نظيره الأميركي في أحدث معاملاته 0.05% إلى مستويات 0.667 دولار.
◄ صعد الدولار النيوزيلندي مقابل الدولار الأميركي بنسبة في حدود 0.1% مسجلاً مستويات 0.5811 دولار.
