الصين تشغل أول تاكسي طائر كهربائي بين مدينتين | رحلة الـ 3 ساعات أصبحت 20 دقيقة

الصين تشغل أول تاكسي طائر كهربائي بين مدينتين | رحلة الـ 3 ساعات أصبحت 20 دقيقة

أكملت الصين بنجاح أول رحلة تجريبية في العالم لتاكسي جوي كهربائي (eVTOL) بين مدينتين، حيث قطعت طائرة “Prosperity I” ذاتية القيادة المسافة بين شنتشن وتشوهاي في 20 دقيقة فقط، وهي رحلة تستغرق عادةً ثلاث ساعات بالسيارة. هذا الإنجاز الذي تم في 27 فبراير 2024، لا يمثل مجرد اختبار لطائرة جديدة، بل هو خطوة عملية أولى نحو تفعيل شبكة نقل جوي حضري ستغير مفهوم التنقل والخدمات اللوجستية في المناطق المكتظة بالسكان.

الطائرة التي طورتها شركة “AutoFlight”، تقلع وتهبط عمودياً مثل طائرة هليكوبتر، ثم تنتقل إلى الطيران الأفقي باستخدام أجنحتها مثل الطائرة التقليدية، مما يمنحها كفاءة عالية في استهلاك الطاقة وسرعة أكبر. خلال الرحلة التجريبية التي امتدت لمسافة 50 كيلومتراً فوق دلتا نهر اللؤلؤ، كانت الطائرة بدون ركاب، لكنها أثبتت قدرتها على اتباع مسار جوي محدد مسبقاً بشكل مستقل، وهو ما يمهد الطريق للحصول على التراخيص اللازمة للتشغيل التجاري.

هذه الرحلة ليست مجرد عرض تقني، بل هي جزء أساسي من استراتيجية الصين لتطوير ما يسمى بـ “اقتصاد الارتفاعات المنخفضة”. تهدف هذه الاستراتيجية إلى استخدام المجال الجوي على ارتفاعات منخفضة لإنشاء بنية تحتية جديدة للنقل الجوي للركاب، وتوصيل البضائع، وخدمات الطوارئ، والسياحة، مما يفتح سوقاً تقدر قيمته بتريليونات اليوانات بحلول السنوات القادمة ويخفف الضغط على شبكات الطرق البرية.

متى يصبح التاكسي الطائر حقيقة للجمهور؟

تهدف شركة “AutoFlight” إلى الحصول على شهادة صلاحية الطيران للطائرة “Prosperity I” بحلول عام 2026، مما سيسمح ببدء عملياتها التجارية. تم تصميم الطائرة لنقل ما يصل إلى 5 ركاب، ويبلغ مداها الأقصى المصمم أكثر من 250 كيلومتراً، مما يجعلها مناسبة للربط بين المدن المجاورة ومراكزها الحيوية مثل المطارات ومناطق الأعمال.

من المهم إدراك أن الانتقال من رحلة تجريبية ناجحة إلى خدمة متاحة للجميع يتطلب تجاوز تحديات تنظيمية معقدة. فإلى جانب التصديق على سلامة الطائرات نفسها، يجب وضع قوانين واضحة لإدارة الحركة الجوية على ارتفاعات منخفضة، وبناء بنية تحتية مخصصة مثل محطات الإقلاع والهبوط العمودي (Vertiports)، وضمان قبول المجتمع لهذه الوسيلة الجديدة للنقل.

يمثل هذا التطور خطوة نحو جعل التنقل الجوي داخل المدن ليس فقط أسرع، بل أيضاً أكثر استدامة بفضل اعتماده الكامل على الطاقة الكهربائية. الهدف النهائي ليس توفير وسيلة نقل فاخرة، بل جعلها خياراً عملياً ومتاحاً يمكن أن يساهم في حل أزمات الازدحام المروري وتقليل الانبعاثات الكربونية في المراكز الحضرية الكبرى.