حددت وزارة الأوقاف المصرية موضوع خطبة الجمعة ليوم 28 أغسطس 2026م، الموافق 15 ربيع الأول 1448هـ، لتكون تحت عنوان «نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم». وتستهدف الوزارة من خلال هذا الموضوع تقديم صياغة منهجية وعملية للتعريف بشمائل الرسول ﷺ، واستلهام القيم النبوية الراقية لتطبيقها في الواقع المعاصر.
تفاصيل موعد وموضوع خطبة الجمعة المقبلة
يأتي اختيار وزارة الأوقاف لهذا الموضوع بالتزامن مع المناسبات المباركة في شهر ربيع الأول، حيث تركز الخطبة على إبراز الجوانب الإنسانية والأخلاقية في الرسالة المحمدية.
- اليوم والتاريخ: الجمعة 28 أغسطس 2026م.
- التاريخ الهجري: 15 ربيع الأول 1448هـ.
- العنوان المعتمد: «نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم».
- الهدف الدعوي: التعريف بمظاهر الرحمة النبوية الشاملة وتحويلها إلى سلوك ممارس في حياة المسلمين اليومية.
المحاور الرئيسية لنص خطبة الجمعة
يتناول نص الخطبة الذي أعدته الوزارة عدة ركائز أساسية تؤصل لمفهوم الرحمة الشاملة في الإسلام، وتتوزع على النحو التالي:
1. الرحمة جوهر الرسالة المحمدية
تؤكد الخطبة أن الرحمة النبوية ليست مجرد شعار، بل هي جوهر الرسالة وسر الأخلاق المصطفوية. وقد شملت هذه الرحمة الموافق والمخالف، القريب والبعيد، الصغير والكبير، والصديق والعدو. ويتجلى هذا التأصيل في النص القرآني الحاصر:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾
2. الرفق بالصغار والضعفاء وأهل البيت
يستعرض المحور الثاني مواقف تطبيقية من حياة النبي ﷺ تظهر لين جانبه ورأفته بالضعفاء، ومنها:
- مع الصغار: مسح رأس اليتيم جبرًا لخاطره، ومواساة الطفل الصغير عند وفاة عصفوره، وتخفيف الصلاة عند سماع بكاء الصبي شفقة على أمه، وحمل حفيدته أمامة بنت زينب رضي الله عنهما في الصلاة رأفة بها.
- مع أهل بيته: كان ﷺ في مهنة أهله يخدمهم بنفسه، فيخصف نعله ويخيط ثوبه، مجسدًا الرحمة سلوكًا وعملًا.
- التوجيه النبوي المعتمد: «ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ».
سمو الأخلاق النبوية مع المخالفين والأكوان
تتجاوز الرحمة المحمدية الدائرة القريبة لتشمل الأعداء والعصاة، بل وتمتد إلى الحيوان والجماد في تناغم كوني فريد:
التعامل مع الأعداء والمذنبين
كان منهج النبي ﷺ يفرق بين الذنب وصاحبه؛ فيمقت المعصية ويرحم المذنب ويحفظ كرامته بالستر والمداواة دون تجريح. وتجلى عفو الصفح النبوي يوم فتح مكة حين خاطب من آذوه بقوله الشهير: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ»، وهو ما يصدقه القول الإلهي:
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾
الرحمة بالأكوان والحيوان
أظهرت الخطبة العناية النبوية التامة بالحيوان والرفق به، محذرة من تعذيبه أو اتخاذ ذي الروح غرضًا للرمي، أو الجلوس على ظهور الدواب عبثًا. ومن الشواهد التي أوردها النص:
- مغفرة الله للرجل الذي سقى كلبًا كاد يقتله العطش.
- دخول امرأة النار في هرة حبستها.
- شكوى الجمل إليه ﷺ وحنين جذع النخلة شوقًا إليه.
- قوله ﷺ: «إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ».
كيف تحولت الرحمة النبوية إلى مؤسسات حضارية؟
تطرح الخطبة في جزئها الثاني رؤية تحليلية لكيفية تحول القيمة الأخلاقية إلى ممارسة مؤسسية شيدت عليها الحضارة الإسلامية قواعدها. فلم تقف الرحمة عند حدود الكلمة الطيبة، بل تُرجمت إلى:
- الأوقاف العامة: التي أُنشئت خصيصًا لرعاية المحتاجين والفقراء.
- المشافي الطبية: التي بُنيت لعلاج المرضى بالمجان ورعايتهم.
- دور الرعاية: المخصصة للأيتام، والضعفاء، وذوي الاحتياجات الخاصة.
وقد أسهمت هذه المؤسسات في جعل الرحمة طابعًا مجتمعيًا عامًا وممارسة عملية مستدامة تنعم بها الأمة على مر العصور، امتثالًا للتوجيه النبوي: «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ».
خطوات عملية لتطبيق الرحمة في الحياة اليومية
تختتم وزارة الأوقاف خطبتها بوضع دليل عملي للمسلم لتمثيل هذه الأخلاق في سلوكه اليومي عبر خطوات محددة:
- في المحيط الأسري والاجتماعي: أن يكون المرء مصدر أمن وأمان، جابرًا للخواطر، مقيلًا للعثرات، رحيمًا بأهله ومن حوله.
- في بيئة العمل: الالتزام بالعدل والأمانة مع العمال والمرؤوسين، وحفظ حقوقهم وتقدير جهودهم.
- في الحوار والدعوة: اعتماد رقة الطبع ولين الجانب والبعد عن الغلظة والتشدد مع المخالفين، نشرًا للسلام والوئام.
ويعد الجزاء الأوفى للمتمسكين بهذا الهدي القويم هو الفوز بمرافقة النبي ﷺ في الجنة، لقوله الصادق: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ».
