بطاريات الزنك واليود المائية: ابتكار أسترالي يعد بالشحن في 3 دقائق وعمر افتراضي مضاعف

كشف باحثون في جامعة فليندرز الأسترالية عن تطوير تقنية جديدة لبطاريات الزنك واليود المائية، والتي تمهد الطريق لتقديم بدائل أكثر أماناً وأطول عمراً مقارنة ببطاريات الليثيوم أيون التقليدية المستعملة حالياً.

آلية العمل: كيف تغلبت التقنية الجديدة على عقبات الاستقرار؟

تعتمد هذه التقنية المبتكرة على استخدام بوليمر عضوي مشتق من السيكلودكسترين. يعمل هذا البوليمر بشكل أساسي على احتجاز مركبات اليود والحد من انتقالها داخل البطارية، وهو ما عالج مشكلة تدهور الأداء وساهم بشكل مباشر في تحسين استقرار الخلايا وإطالة عمرها التشغيلي.

أرقام وتجارب: فارق الأداء بين إعدادات الشحن

أظهرت التجارب المخبرية التي أجراها الفريق البحثي نتائج واعدة عبر تهيئتين مختلفتين للبطارية، حيث تظهر المقارنة تفوقاً واضحاً في عدد دورات الشحن عند تسريع العملية:

  • الإعداد الأول (التركيز على السعة): تمكنت البطارية من تجاوز 8 آلاف دورة شحن مع الحفاظ على سعة تقارب 205 مللي أمبير/جرام، وإتمام الشحن الكامل في غضون 7 دقائق تقريباً.
  • الإعداد الثاني (التركيز على السرعة الفائقة): نجحت البطارية في تخطي 60 ألف دورة شحن، مع إمكانية شحنها كلياً في غضون 3 دقائق فقط.

مقارنة تحليلية: يُظهر التحليل الرقمي لنتائج التجربتين أن تقليص زمن الشحن من 7 دقائق إلى 3 دقائق (بنسبة تقارب 57%) قد تضاعف معه العمر الافتراضي للبطارية بمقدار 7.5 مرات، ليرتفع من 8 آلاف دورة إلى أكثر من 60 ألف دورة شحن.

الأمان والفاعلية: تفوق في السلامة وحدود في الكثافة

تتميز بطاريات الزنك واليود المائية باعتمادها على إلكتروليت مائي أقل قابلية للاشتعال، مما يمنحها ميزة أمان جوهرية تقلل من مخاطر الحرائق مقارنة ببطاريات الليثيوم.

ورغم هذه القفزة العلمية، يوضح الباحثون أن هذه التقنية لن تجد طريقها إلى الهواتف الذكية في المستقبل القريب؛ ويرجع ذلك إلى عقبتين تقنيتين:

  1. كثافة طاقة أقل: لا تزال بطاريات الزنك واليود تخزن طاقة أقل مقارنة ببطاريات الليثيوم أيون.
  2. جهد تشغيل منخفض: تعمل هذه البطاريات بجهد منخفض، مما يتطلب تصنيع خلايا أكبر حجماً للحصول على نفس السعة الكهربائية التي توفرها البطاريات الحالية.

التطبيقات الحالية والمستقبلية

بسبب عامل الحجم الحالي، تتركز التطبيقات العملية المرشحة لهذه البطاريات في الوقت الراهن على:

  • محطات تخزين الكهرباء على نطاق واسع.
  • أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية.

أما بشأن استخدامها في الأجهزة المحمولة، فإن تحول بطاريات الشحن فائق السرعة والعمر الطويل إلى خيار واقعي للهواتف الذكية والإلكترونيات الاستهلاكية يظل رهناً بالأبحاث المستقبلية الموجهة لتطوير كثافة الطاقة وتصغير حجم الخلايا.