أسست ثورة 30 يونيو لمرحلة انتقالية في ملف العدالة الاجتماعية بمصر، حيث تحولت السياسات الحكومية من تقديم مساعدات مؤقتة إلى بناء منظومة تمكين مستدامة. وتظهر البيانات الرسمية قفزة مخصصات الدعم النقدي إلى 54 مليار جنيه بموازنة العام المالي المقبل، مقارنة بنحو 5 مليارات جنيه فقط قبل عقد من الزمن، مما يضمن للأسر الأولى بالرعاية مظلة حماية متكاملة تربط الدعم المالي بالتعليم والصحة.
ما هي قيمة مخصصات الدعم النقدي في مصر حاليا؟
تبلغ مخصصات الدعم النقدي في الموازنة الجديدة 54 مليار جنيه، مسجلة زيادة ضخمة مقارنة بنحو 5 مليارات جنيه في العام المالي 2013/ 2014.
ترافق هذا الارتفاع المالي مع زيادة مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية الإجمالية لتصل إلى 742.6 مليار جنيه. تهدف هذه التخصيصات إلى توسيع قاعدة المستفيدين وتحسين القدرة الشرائية للفئات الأكثر احتياجًا لمواجهة التضخم، بالتوازي مع تطبيق قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 لتأمين الاستدامة المالية لصناديق المعاشات وتوسيع نطاق الحماية التأمينية للمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات.
كيف استفادت الأسر المصرية من برنامج تكافل وكرامة؟
يستفيد من برنامج تكافل وكرامة حالياً نحو 4.7 مليون أسرة تضم ما يقرب من 17 مليون مواطن في مختلف المحافظات المصرية.
نجح البرنامج في تمكين نحو 3 ملايين أسرة من التخارج من دائرة الدعم النقدي إلى مرحلة الاعتماد على الذات بعد تحسن أوضاعها الاقتصادية. ترتبط قاعدة بيانات البرنامج إلكترونياً بأكثر من 20 جهة حكومية لضمان دقة الاستهداف ومنع ازدواجية الصرف، مع ربط استمرار الدعم بشروط صحية وتعليمية للأطفال لضمان بناء رأس المال البشري للأجيال القادمة.
ما هي القوانين الجديدة المنظمة للحماية الاجتماعية في مصر؟
ينظم منظومة الحماية الاجتماعية في مصر ثلاثة قوانين رئيسية تشمل قانون الضمان الاجتماعي رقم 12 لسنة 2025، وقانون التأمينات رقم 148 لسنة 2019، وقانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019.
أسست هذه التشريعات لشراكة قوية بين الدولة والمجتمع المدني، حيث ارتفع عدد الجمعيات الأهلية النشطة من 24 ألف جمعية عام 2014 إلى أكثر من 35 ألف جمعية حالياً. تساهم هذه الكيانات في تقديم خدمات الرعاية البديلة وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث جرى إصدار أكثر من 1.3 مليون بطاقة خدمات متكاملة وتجهيز 6 مراكز لتوطين صناعة الأطراف الصناعية كمرحلة أولى.
ما هي التبعات المستقبلية لتطوير شبكات الأمان الاجتماعي؟
يؤدي التحول نحو التخطيط القائم على البيانات والربط الرقمي إلى تقليص الهدر المالي وتوجيه الدعم لمستحقيه الفعليين بنسبة دقة غير مسبوقة.
يتيح هذا التحول الرقمي لـ وزارة التضامن الاجتماعي رصد الفجوات التنموية جغرافياً عبر الحصر القومي الشامل للحضانات وتتبع مؤشرات الأسر المستفيدة. يكمن التحدي المستقبلي في قدرة الأسواق المحلية على استيعاب ملايين الأسر المتخارجة من الدعم عبر مشروعات التمكين الاقتصادي وبنك ناصر الاجتماعي، مما يتطلب استدامة التمويل متناهي الصغر وتوسيع نقاط الخدمة المالية التي بلغت 4200 فرع ونقطة خدمة بالتعاون مع البريد المصري.
تشير البيانات الرسمية لوزارة التضامن الاجتماعي إلى تسليم 710 أطفال لأسر بديلة كافلة خلال العامين الماضيين، بالتوازي مع تشغيل وحدات التضامن الاجتماعي داخل 42 جامعة مصرية لخدمة 78 ألف طالب وطالبة، مما يؤكد مأسسة خدمات الرعاية والتعليم للفئات الأولى بالرعاية.
