«زيادة رواتب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات».. شروط حاسمة لمنع إهدار المال العام

تتصدر قضية زيادة رواتب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات النقاشات البرلمانية والأكاديمية في مصر، وسط مطالبات بمضاعفة الدخول لمواجهة الأعباء المعيشية. ورغم مشروعية الدعم المالي للأستاذ الجامعي الملتزم، فإن تطبيق زيادة عمومية دون ضوابط يهدد بإهدار المال العام وتوجيه الدعم لغير مستحقيه من الأساتذة غير المتفرغين أو المتهربين من واجباتهم التدريسية.

ما هي الفئات المستحقة لزيادة رواتب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات؟

يستحق أعضاء هيئة التدريس بالجامعات الإقليمية المتفرغون تماماً لعملهم الأكاديمي زيادة رواتبهم إلى ثلاثة أضعاف، بينما يجب استثناء الفئات غير الملتزمة بالتدريس الفعلي أو التي تمتلك مصادر دخل ضخمة خارج المنظومة الحكومية لضمان العدالة وتوجيه الموارد لمستحقيها.

تصنيف أساتذة الجامعات ومبررات استثناء بعض الفئات من الزيادة المطلقة

تظهر البيانات الفعلية داخل المنظومة التعليمية تفاوتاً كبيراً في التزام الكوادر الأكاديمية، مما يجعل الزيادة الشاملة غير عادلة وتتطلب تصنيفاً دقيقاً بناءً على الأداء:

  • أطباء كليات الطب البشري: تشير الأرقام التي أعلنها رئيس جامعة عين شمس الأسبق الدكتور عبد الوهاب عزت إلى أن 20% فقط من أعضاء هيئة التدريس بكليات الطب يشاركون فعلياً في التدريس، بينما تركز الغالبية العظمى جهودها في العيادات والمستشفيات الخاصة. تبلغ نسبة الطلاب إلى الأساتذة في كليات مثل طب القصر العيني طالبين لكل أستاذ (2:1)، ومع ذلك يتقاضى المتغيبون رواتبهم كاملة عبر الحسابات البنكية دون حضور فعلي.
  • المتحايلون على قوانين الإعارة: رصدت الإدارات الجامعية، ومنها واقعة ذكرها رئيس جامعة المنيا الأسبق الدكتور جمال أبو المجد، قيام بعض الأساتذة بالتحايل لتمديد الإعارة الخارجية لأكثر من 20 عاماً تحت مسميات غير أكاديمية مثل “مرافقة الزوجة”. كما كشف رئيس جامعة القاهرة الأسبق الدكتور جابر نصار سابقاً عن جمع أستاذ بين عمادة كلية خاصة وعمله الحكومي لمدة أربع سنوات كاملة، مما استدعى إلزامه قانونياً برد المبالغ المصروفة لخزانة الدولة.
  • محتكرو الكتب الدراسية والبرامج الخاصة: تشهد الكليات النظرية مثل التجارة والحقوق صراعاً لمنع تعيين معيدين جدد حفاظاً على عوائد الكتب التي تقدر بـ ملايين الجنيهات، مما يظلم الفئات الشابة من المعيدين والمدرسين المساعدين الذين لا يستفيدون من هذه العوائد ويستحقون الدعم المالي المباشر.

ماذا يحدث لو أقرت الدولة زيادة رواتب أساتذة الجامعات دون شروط؟

يؤدي إقرار زيادة مالية موحدة لجميع المسجلين بكشوف أعضاء هيئة التدريس دون معايير أداء إلى استنزاف ميزانية التعليم العالي لصالح فئات غير منتجة أكاديمياً. هذا التعميم يحرم الكوادر الشابة والأساتذة الملتزمين في الأقاليم من الحصول على تقدير مالي عادل، كما يرسخ ظاهرة غياب كبار الأساتذة عن المدرجات الجامعية واعتمادهم على الانتدابات في الـ 28 جامعة أهلية الجديدة والجامعات الخاصة دون تقديم عائد علمي حقيقي للجامعة الأم الحكومية.

كيف يمكن تنظيم هيكل الأجور الجديد بالجامعات المصرية؟

يتطلب إصلاح منظومة الأجور وضع قواعد صارمة تربط الزيادة بالحضور الفعلي ونسب الإنجاز البحثي. يشمل ذلك تخيير الأساتذة العاملين بالجامعات الأهلية بين الاستمرار الحكومي بضوابط محددة أو الانتقال الكامل للجامعات الأهلية برواتبها المرتفعة، مع قصر مكافآت البرامج المميزة وعوائد المؤلفات على القائمين بالعمل الفعلي، وتجميد زيادات الأساتذة الذين لم يطوروا أبحاثهم العلمية وظلوا في درجة “مدرس” حتى سن المعاش دون تقديم أي إضافة علمية لـ المجلس الأعلى للجامعات.

تظل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجامعات الحكومية مطالبة بمراجعة سجلات الحضور الفعلي وتطبيق القانون بحسم قبل إقرار أي تعديلات مالية جديدة تخص رواتب أعضاء هيئة التدريس.