حسم بنك كندا موقفه الرسمي تجاه المخاوف من انكماش النشاط الاقتصادي، مؤكداً أن الحالة الراهنة لا تصنف كحالة ركود رغم تراجع الناتج المحلي الإجمالي لربعين متتاليين. وأوضح مسؤولو البنك خلال ملخص مداولات قرار الفائدة الأخير أن الاقتصاد يواجه ضعفاً في النمو وفائضاً في العرض، إلا أن مرونة سوق العمل والزيادة في إنفاق المستهلكين تحول دون وصف الوضع بالركود، مع تثبيت سعر الفائدة عند 2.25% لمواجهة ضغوط التضخم.
معايير بنك كندا لتحديد حالة الركود الاقتصادي
يتفق أعضاء بنك كندا على أن الركود الحقيقي يتميز بانخفاض عميق وواسع ومستمر في النشاط الاقتصادي الكلي، وهو ما لا ينطبق على المؤشرات الحالية. ورغم تسجيل انخفاض في الناتج المحلي بنسبة 0.1% على أساس سنوي في الربع الأول، وتراجع بنسبة 1% في الربع الرابع من العام الماضي، إلا أن البنك أرجع الانكماش الأخير إلى عوامل مؤقتة أبرزها التراجع الكبير في الإنفاق على أنظمة الأسلحة، وليس انهياراً في القطاعات الإنتاجية الأساسية.
مؤشرات الأداء الاقتصادي وسوق العمل
ساهمت بيانات سوق العمل لشهر مايو في تعزيز رؤية البنك، حيث أظهرت الأرقام ما يلي:
- ارتفاع مفاجئ في التوظيف: أدى إلى خفض معدل البطالة إلى 6.6%.
- نمو إنفاق المستهلكين: رصد المسؤولون زيادة ملموسة في معدلات الاستهلاك المحلي.
- توقعات النمو: يتوقع البنك عودة المسار الصعودي للنمو الاقتصادي خلال الربع الثاني من العام الجاري.
معضلة أسعار الطاقة وتأثيرها على تكاليف الاقتراض
يواجه صانعو السياسة النقدية في كندا مأزقاً فنياً يتمثل في محدودية القدرة على تعديل أسعار الفائدة؛ فمن جهة يحتاج الاقتصاد إلى دعم لتحفيز النمو، ومن جهة أخرى يخشى البنك من أن يؤدي خفض الفائدة إلى تحفيز أسعار النفط لتغذية ضغوط تضخمية أوسع نطاقاً. وأكد الملخص الصادر في 10 يونيو أن مسار تكاليف الاقتراض مستقبلاً سيبقى مرتبطاً بشكل وثيق بتقلبات أسعار الطاقة.
التبعات القادمة: هل ينجح الرهان على الربع الثاني؟
تعتمد صدقية رؤية بنك كندا حالياً على تحقق توقعات النمو في الربع الثاني؛ ففي حال استمرار الانكماش رغم تحسن التوظيف، قد يضطر البنك لإعادة تقييم مفهوم “المرونة” الذي يستند إليه حالياً. ويتوافق هذا الحذر مع إجماع المحللين الاقتصاديين الذين يرون أن الحكم بالركود يتطلب أدلة أكثر شمولاً من مجرد تراجع طفيف في الناتج المحلي ناتج عن قطاعات محددة، مما يجعل استقرار أسعار الطاقة هو العامل الحاسم في تحديد اتجاه الفائدة القادم.
وسبق أن نشرنا: بنك كندا يؤكد الالتزام بمستهدف التضخم 2% لضمان استقرار تكاليف المعيشة.
