أحدثت ثورة 30 يونيو تغييراً جذرياً في مسار الدولة المصرية، حيث انتقلت من مرحلة الاضطراب السياسي إلى تثبيت أركان السيادة الوطنية واستعادة الدور المحوري في الشرق الأوسط. نجحت القاهرة في تحويل التحديات الأمنية إلى فرص اقتصادية ودبلوماسية، مما جعلها صمام أمان إقليمي لا يمكن تجاوزه في ملفات الطاقة والأمن القومي والوساطة الدولية.
ما هي أبرز ملامح السياسة الخارجية المصرية بعد عام 2013؟
تبنت مصر استراتيجية تقوم على تنويع الشراكات الدولية والخروج من دائرة الانكفاء، حيث نجحت في الحفاظ على علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة بالتوازي مع تعزيز التعاون الاستراتيجي مع روسيا و الصين و الاتحاد الأوروبي. هذا التوازن منح القرار الوطني استقلالية مكنت الدولة من لعب دور الوسيط النزيه في نزاعات المنطقة، خاصة في الملف الليبي والسوداني وقطاع غزة، لتتحول من دولة تواجه تهديدات وجودية إلى ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي.
كيف تحولت مصر إلى مركز إقليمي للطاقة ومحرك للتنمية الاقتصادية؟
انطلقت الدولة في مسار “الدبلوماسية التنموية” بربط الثقل السياسي بالقدرة الاقتصادية، وهو ما تحقق عبر خطوات عملية شملت:
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة مواجهة مصر وأستراليا في دور 32 لكأس العالم 2026 بعد حسم وصافة المجموعة، ما يرتبط بهذا الموضوع.
- توسعة قناة السويس: لتعزيز حركة التجارة العالمية وتأكيد سيادة مصر على أهم ممر ملاحي.
- اكتشافات الغاز: تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتداول الطاقة في شرق المتوسط وتوقيع مذكرات تصدير لأوروبا.
- البنية التحتية: إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة وتطوير الموانئ لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
- الانضمام لتكتل بريكس: تعزيز الوجود المصري ضمن القوى الاقتصادية الصاعدة والنظام الدولي متعدد الأقطاب.
دور مصر في إفريقيا وتأثير رئاسة الاتحاد الإفريقي على نفوذها القاري
استعادت القاهرة نفوذها في القارة السمراء عبر وضع إفريقيا على رأس أولويات الأجندة الوطنية، وتوج ذلك برئاسة الاتحاد الإفريقي عام 2019. أطلقت مصر خلال هذه الفترة اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وقدمت مساعدات تقنية وأمنية لمواجهة الإرهاب، مما رسخ مكانتها كصوت مدافع عن مصالح دول الجنوب العالمي في المحافل الدولية مثل قمة المناخ COP27 التي استضافتها شرم الشيخ.
تبعات التموضع المصري الجديد في ظل الاضطرابات العالمية الحالية
يفرض الواقع الدولي الجديد تحديات تضع قدرة مصر على المناورة تحت الاختبار، إلا أن نجاح الدولة في بناء “قوة إقليمية متوسطة” ذات طموح عالمي يقلل من مخاطر التبعية الاقتصادية أو السياسية. إن التحول من انتظار الحلول الخارجية إلى المشاركة في صياغتها، خاصة في ملفات أمن الطاقة والهجرة غير الشرعية، جعل من استقرار مصر مصلحة دولية عليا، وهو ما يفسر تزايد الطلب العالمي على التنسيق مع القاهرة في كافة الأزمات المشتعلة بالمنطقة.
تستمر مصر في رسم مسارها كدولة محورية تمتلك مفاتيح التوازن الحيوي، معتمدة على تكامل قدراتها العسكرية المحدثة مع أدواتها الدبلوماسية والاقتصادية.
