طالبت جمعية خبراء الضرائب المصرية اليوم بتوسيع نطاق الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية المرتقبة لتشمل تسريع رد المستحقات المسددة بالزيادة في كافة الأوعية الضريبية. وأكد النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، في بيان رسمي، أن الحزمة الجديدة تتضمن 33 إجراءً تشريعياً وتنفيذياً لدعم السيولة النقدية، مقترحاً رفع حد التسجيل في ضريبة القيمة المضافة إلى 3 ملايين جنيه.
وتأتي هذه التحركات الاستباقية قبل أيام من الإعلان الرسمي عن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، حيث تسعى مصلحة الضرائب المصرية إلى تخفيف الأعباء المالية عن الممولين. وتستهدف التعديلات المقترحة معالجة التشوهات الحالية وتوسيع القاعدة الضريبية من خلال تقديم حوافز ملموسة لدمج الاقتصاد غير الرسمي وتشجيع رواد الأعمال.
تفاصيل الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية
تتضمن الحزمة الجديدة آليات محددة لتسريع الإجراءات، وبحسب التقرير الصادر عن الجمعية، ترتكز التعديلات المرتقبة على 4 محاور رئيسية لرد ضريبة القيمة المضافة:
- إعادة هيكلة الإدارات: لتبسيط الإجراءات وتوفير السيولة الفورية للمستثمرين.
- الرد الفوري: مخصص للممولين الملتزمين المدرجين ضمن «القائمة البيضاء».
- المقاصة المباشرة: إجراء تسويات بين الأرصدة الدائنة والمدينة للممولين لتخفيف الأعباء النقدية.
- مراكز ضريبية متخصصة: تدشين منافذ للخدمات المتميزة تبدأ في القاهرة الجديدة، الشيخ زايد، والعلمين الجديدة.
شروط التسجيل في ضريبة القيمة المضافة
ولم يشهد حد التسجيل في ضريبة القيمة المضافة أي تحريك منذ إقرار القانون في عام 2016، والذي توقف عند 500 ألف جنيه. وتأتي المطالبة الحالية بمضاعفته ست مرات ليصل إلى 3 ملايين جنيه كاستجابة مباشرة للمتغيرات الاقتصادية، أبرزها تضاعف أسعار الصرف ومعدلات التضخم المتصاعدة خلال السنوات الثماني الماضية، مما يجعل الحد القديم غير معبر عن حجم الأعمال الحقيقي للشركات الصغيرة.
ويعود التركيز على تسريع رد المستحقات إلى حاجة الشركات الماسة للسيولة التشغيلية. وتعمل آلية المقاصة المقترحة على تجميد النزاعات الضريبية عبر خصم المستحقات الحكومية من الأرصدة الدائنة للممولين، مما يقلل من تكلفة التمويل البنكي الذي تلجأ إليه الشركات لتغطية الفجوات النقدية الناتجة عن تأخر استرداد أموالها من الإدارة الضريبية في ضرائب الدخل، المرتبات، الدمغة، والخصم والتحصيل.
وينعكس هذا التوجه إيجابياً على قطاع عريض من المستثمرين، حيث يسهم امتداد التسهيلات في تحرير رؤوس الأموال المحتجزة. كما تتوقع الأوساط الصناعية، وخاصة قطاع المستلزمات الطبية، انتعاشة ملحوظة نتيجة خفض التكاليف الإدارية والمالية المرتبطة بالامتثال الضريبي، مما يدعم استقرار سلاسل التوريد وتوافر السلع في السوق المحلي.
ومن المتوقع خلال الأيام القليلة المقبلة أن تشهد الأوساط التجارية والمالية ترقباً لصدور القرارات التنفيذية، مما قد يدفع بعض الشركات إلى إرجاء تسوياتهم الضريبية الكبرى لحين اتضاح آليات الانضمام إلى «القائمة البيضاء» للاستفادة من ميزة الرد الفوري وتجنب غرامات التأخير.
ويبقى الإعلان الرسمي من قبل وزارة المالية عن التفاصيل النهائية للحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، وإحالة التعديلات التشريعية المطلوبة إلى مجلس النواب لمناقشتها، هو الحدث الفاصل الذي سيحدد الشكل النهائي لآليات التنفيذ وموعد سريانها الفعلي في السوق المصري.
