تسببت الضربات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة على إيران في إعادة صياغة خريطة المخاطر العالمية، مما دفع المستثمرين للتحوط بالذهب كأصل استراتيجي وسط توقعات تقنية بوصول الأوقية إلى مستويات قياسية تلامس 5600 دولار. ويرتبط هذا المسار الصعودي بمدى اتساع رقعة الصراع وتأثيره المباشر على إمدادات الطاقة العالمية وتدفقات السيولة نحو الملاذات الآمنة عند افتتاح التداولات.
توقعات أسعار الذهب بعد الهجمات على إيران
تشير التقديرات الأولية للمحللين إلى أن الذهب مرشح لتسجيل قفزات سعرية سريعة فور افتتاح الأسواق، حيث يرى فؤاد رزاق زادة، محلل الأسواق لدى «سيتى إندكس»، أن الطلب الإضافي على الملاذات الآمنة قد يدفع الأسعار لتجاوز ذروة يناير والوصول إلى مستويات 5500 و5600 دولار. ومع ذلك، يظل هذا الارتفاع مشروطاً بمدى استجابة الدولار الأمريكي؛ ففي حال تعافي العملة الخضراء نتيجة لجوء المستثمرين إليها أيضاً، قد تواجه مكاسب الذهب ضغوطاً تحد من وتيرة صعوده المتسارعة.
ويؤكد تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه سى إم تريد»، أن الذهب يتصدر قائمة الأصول المفضلة حالياً نتيجة المخاطر المرتبطة بمدة النزاع واحتمالات اتساعه، وهو ما يعزز من جاذبية المعدن الأصفر كأداة تحوط ضد تضخم محتمل قد ينتج عن ارتفاع أسعار الطاقة.
لماذا يلجأ المستثمرون للذهب في الأزمات الجيوسياسية؟
تتحرك أسواق السلع، وعلى رأسها الذهب والنفط، كرد فعل طبيعي لاندلاع أعمال قتالية غير متوقعة. ويوضح محلل الأسواق إدوارد مير أن التركيز النهائي للمستثمرين ينصب على «استمرارية التدفقات»، فإذا لم تتأثر إمدادات النفط بشكل مباشر ودائم، قد يتلاشى الزخم الصعودي الأولي للذهب بمجرد انحسار صدمة الخبر.
| المحلل | التوقع السعري/الاتجاه | العامل المؤثر الرئيسي |
|---|---|---|
| فؤاد رزاق زادة | 5600 دولار | قوة الدولار الأمريكي |
| تيم ووترر | طلب مرتفع | مدة النزاع ومخاطر التضخم |
| تاي وونج | تراجع مؤقت ثم شراء | الغموض حول التطورات المستقبلية |
| أولي هانسن | مستوى قياسي جديد | استمرار زخم قطاع الطاقة |
العوامل التي قد تحد من مكاسب الذهب التاريخية
رغم التفاؤل بالصعود، يطرح تاي وونج، متداول مستقل للمعادن، فرضية «التسعير المسبق»، حيث يرى أن الأسواق ربما استوعبت بالفعل احتمال وقوع الهجوم قبل حدوثه، مما قد يؤدي إلى تراجع طفيف أو عمليات جني أرباح عند الافتتاح. لكنه يشدد على أن أي هبوط سعري سيعتبر فرصة شراء قوية للمستثمرين في ظل استمرار الغموض الذي يلف المنطقة للأسابيع المقبلة.
من جانبه، يربط أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع لدى «ساكسو بنك»، بين أداء الذهب وقطاع الطاقة، مشيراً إلى أن التصعيد الحالي يدفع المستثمرين بشكل جماعي نحو المعادن الثمينة كملجأ أخير، خاصة إذا استمر الزخم الذي شهدته الأسواق في الإغلاقات الأسبوعية الماضية، مما يجعل تسجيل رقم قياسي جديد مسألة وقت ترتبط بحدة الردود المتبادلة.
ويندرج هذا التحليل ضمن متابعة أوسع لتقلبات الأسواق العالمية وتأثير الصراعات الجيوسياسية على سلاسل الإمداد وتدفقات رؤوس الأموال في منطقة الشرق الأوسط.
