تضارب قرارات التصالح في مشروع شركة إيميكو للصناعات الهندسية
يواجه مشروع صناعي استراتيجي بمحافظة الجيزة حالة من الجمود الإداري نتيجة تضارب في تطبيق قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023، حيث ناشد المهندس إمام إسماعيل عمران، رئيس مجلس إدارة شركة «إيميكو للصناعات الهندسية»، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والجهات المعنية، للتدخل الفوري لتصحيح مسار إداري أدى لصدور مستندين متعارضين (قبول ورفض) لنفس المشروع في غضون أيام.
وتتمثل الأزمة في صدور قرار رسمي بقبول التصالح للمشروع المقام بمنطقة منيل شيحة بمركز أبو النمرس على مساحة 52 ألف متر مربع، قبل أن يظهر خطاب لاحق من إدارة شبكات المتغيرات بالمحافظة يغير المسار إلى الرفض، مما يهدد استثمارات ضخمة مخصصة لإنتاج مواسير الغاز بنظام (API) المعتمد دولياً.
ما هو السند القانوني لمناشدة شركة إيميكو لرئيس الوزراء؟
تستند المناشدة إلى جدول زمني موثق عبر منظومة متابعة طلبات التصالح الرسمية، حيث تم تسجيل خطوة «إخطار العميل بقبول التصالح» بتاريخ 25 ديسمبر 2025، وصدور «نموذج 6» بالقبول من لجنة البت المختصة. ووفقاً للقواعد القانونية، يُعد هذا القرار مركزاً قانونياً مكتمل الأركان لا يجوز إلغاؤه إلا عبر القضاء الإداري.
ومع ذلك، شهد الملف تطوراً مفاجئاً بتاريخ 12 يناير 2026، بصدور خطاب من إدارة المتغيرات المكانية بالجيزة -بناءً على تأشيرة من نائب محافظ الجيزة- أدى لظهور «نموذج 7» يحمل عبارة الرفض، وهو ما اعتبرته الشركة تعارضاً مع اختصاصات لجنة البت الفنية التي منحها القانون سلطة القرار النهائي.
الأهمية الاستراتيجية لمشروع مواسير ERW بنظام API في مصر
لا يمثل المشروع مجرد توسع لكيان صناعي قائم منذ عام 2009، بل هو ركيزة ضمن خطة الدولة 2030 لتعميق التصنيع المحلي، حيث يتميز بالآتي:
- قرار مجلس الوزراء: حصل المشروع على موافقة مجلس الوزراء رقم (254) بجلسة 20 أغسطس 2023.
- توطين التكنولوجيا: يستهدف إدخال تكنولوجيا أوروبية حديثة لتصنيع مواسير الغاز لأول مرة في مصر.
- فرص العمل: يوفر المشروع أكثر من 3000 فرصة عمل مباشرة.
- الولاية القانونية: الأرض تتبع ولاية الزراعة سابقاً، لكن صدرت قرارات وزارية بتحويلها لمشروعات استثمارية وفقدت مقومات الزراعة فعلياً، وتم إدراجها ضمن مقترح الكردون القادم.
تساؤلات حول حدود اختصاص لجان البت في قانون التصالح الجديد
تثير قضية «إيميكو» تساؤلاً قانونياً جوهرياً حول مدى جواز تدخل الجهات الإدارية (مثل إدارة المتغيرات أو نواب المحافظين) في قرارات لجان البت الفنية بعد صدورها. وتطالب الشركة ببيان السند القانوني للتأشير على مستند لاحق لقرار اللجنة، وهل يُعد تغيير الموقف من القبول إلى الرفض دون عرض على اللجنة الفنية إهداراً للمال العام والخاص؟
وتأتي هذه المناشدة في وقت تكثف فيه الدولة المصرية جهودها لإزالة معوقات الاستثمار، مما يجعل الفصل في تضارب مستندات «نموذج 7» (الموافقة والرفض) اختباراً لمدى استقرار القرارات الإدارية وحماية المستثمرين الجادين في القطاع الصناعي.
