ترى دانييلا أمودي، رئيسة شركة Anthropic، أن التخصصات الإنسانية ستصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى في سوق العمل الذي يشهد تحولات جذرية بفعل الذكاء الاصطناعي، وذلك في ظل تزايد المخاوف من فقدان الوظائف التقنية. جاء هذا التأكيد من أمودي، وهي خريجة أدب، في مقابلة مع شبكة ABC News، حيث أشارت إلى أن البشر بحاجة للتركيز على ما يميزهم عن الآلة.
يأتي هذا التصريح في وقت تواصل فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي تحقيق قفزات نوعية في مجال البرمجة، فنموذج Claude Opus 4.6، على سبيل المثال، تمكن من تطوير مُترجم لغة C كامل بشكل مستقل خلال أسبوعين فقط، مما يعكس القدرات المتنامية لهذه الأنظمة في أداء مهام كانت حكرًا على المبرمجين.
هل انتهى عصر المبرمجين؟
هذا التطور السريع أثار قلقًا واسعًا بين الخبراء بشأن مستقبل وظائف البرمجة، حيث صرّح رايان دال، مبتكر Node.js، في وقت سابق بأن عصر كتابة البشر للكود قد يكون قد شارف على نهايته. ومع أدوات مثل Claude Code القادرة على إنتاج برمجيات معقدة، بدأت الصورة التقليدية لمهنة البرمجة باعتبارها وظيفة مستقرة تتغير بشكل ملحوظ.
تعزز الأرقام الصادرة عن كبرى شركات التكنولوجيا هذه المخاوف، فقد أعلنت Google وMicrosoft أن نحو 30% من كود الإنتاج لديهما يتم توليده حاليًا بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي. أما داخل Anthropic نفسها، فتشير التقارير إلى أن ما يقرب من 80% من الكود المستخدم في أداة Claude Code يُكتب بواسطة أنظمة ذكاء اصطناعي، بينما يركز البشر على المراجعة والمهام الأكثر تعقيدًا.
تؤكد أمودي أن البشر في عالم يتفوق فيه الذكاء الاصطناعي في المهام الحسابية وكتابة الأكواد، يجب أن يركزوا على ما يجعلهم مختلفين. وقالت: «في عالم أصبح فيه الذكاء الاصطناعي ذكيًا للغاية وقادرًا على إنجاز العديد من الأمور، فإن الأشياء التي تجعلنا بشرًا ستصبح أكثر أهمية بكثير».
وتشير إلى أن المحتوى الذي يُنتجه الذكاء الاصطناعي بات يملأ الإنترنت، سواء في شكل مقاطع فيديو أو مقالات، ومع ذلك، تؤكد أن التفاعل الإنساني سيظل عنصرًا أساسيًا لا يمكن الاستغناء عنه، مضيفة: «في نهاية المطاف، لا يزال الناس يحبون التفاعل مع أشخاص حقيقيين».
لم تقل أمودي إن المستقبل سيقتصر على التخصصات الإنسانية وحدها، بل شددت على أن مهارة التفكير النقدي ستظل محورية في عالم يتغير بسرعة. وأوضحت: «القدرة على امتلاك مهارات التفكير النقدي ستكون أكثر أهمية في المستقبل، وليس أقل».
لا يقتصر القلق على المبرمجين وحدهم، فقد أثار إطلاق أداة Claude Cowork من Anthropic تقلبات في سوق الأسهم قبل أسابيع، مع مخاوف من إمكانية استبدال شركات البرمجيات كخدمة (SaaS) مثل Tata Consultancy Services وInfosys بأنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة. كما صرّح مصطفى سليمان، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في Microsoft، مؤخرًا بأن الذكاء الاصطناعي قد يتولى مستقبلًا جميع وظائف الياقات البيضاء. يمثل هذا التحول تحديًا عميقًا لسوق العمل العالمي، مما يستدعي إعادة تقييم للمهارات المطلوبة.
