تشير التقديرات الفلكية الأولية إلى أن غرة شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ في المملكة العربية السعودية ستوافق يوم الأحد، 1 مارس 2026، على أن تُجرى عملية الترائي الرسمية مساء الجمعة 29 شعبان 1447هـ (28 فبراير 2026). وتعتمد المحكمة العليا السعودية قرارها النهائي بناءً على شهادات المترائين في المراصد المنتشرة، في منظومة تجمع بين الرؤية البصرية والحسابات العلمية الدقيقة.
متى موعد غرة رمضان 2026 في السعودية فلكياً؟
وفقاً للمعطيات الفلكية، فإن الاقتران المركزي للقمر سيحدث في توقيت يتيح إمكانية رصد الهلال في بعض مناطق المملكة مساء يوم التحري، بشرط صفاء الأجواء. وفي حال تعذر الرؤية مساء الجمعة، سيتم إتمام شهر شعبان 30 يوماً ليكون الاثنين 2 مارس هو أول أيام الصيام. وتضع المحكمة العليا معيار «خروج الهلال بعد غروب الشمس» كشرط أساسي لقبول الشهادة، ولو لفترة زمنية قصيرة جداً.
تاريخ مراصد الأهلة: من جبل أبي قبيس إلى برج الساعة
بدأت رحلة الرصد المنظم في المملكة من فوق قمة «جبل أبي قبيس» بمكة المكرمة عام 1948م، حيث أُنشئ أول مرصد فلكي في عهد الملك عبدالعزيز. هذا الموقع التاريخي لم يكن مجرد نقطة رصد، بل كان المرجعية الأولى التي انتقلت مهامها لاحقاً إلى «مركز خادم الحرمين الشريفين للأهلة» في برج ساعة مكة، الذي يضم اليوم أكبر شبكة مناظير فلكية عالمية متصلة بالأقمار الصناعية.
لماذا تُعد مراصد سدير وتمير الأهم في تحديد بداية الصيام؟
رغم التطور التقني، تظل مراصد «سدير» و«تمير» هي الأكثر تأثيراً في قرار المحكمة العليا نظراً لخصائصها الجغرافية:
- الارتفاع عن سطح البحر: مما يقلل من تأثير الرطوبة والعوالق الترابية.
- صفاء الأفق الغربي: خلو المنطقة من التلوث الضوئي والعمراني الكثيف.
- الخبرة التراكمية: وجود لجان ترائي متوارثة تمتلك قدرة فائقة على تمييز الهلال في ظروف بصرية صعبة.
آلية إثبات الهلال ومعايير المحكمة العليا
لا تكتفي المملكة بالرصد الفلكي وحده، بل تشترط المحكمة العليا حضور قاضٍ في كل موقع رصد لتوثيق الشهادة شرعاً. وتتضمن الآلية الحديثة استخدام «تكنولوجيا التتبع» التي تحدد مسار الهلال وإحداثياته قبل غروب الشمس، مما يوجه المترائين إلى النقطة الدقيقة التي سيظهر فيها الخيط الرفيع للهلال، وهو ما يقلص هامش الخطأ البشري إلى الصفر تقريباً.
وتستمر المملكة في تعزيز Topical Authority في علوم الفلك الشرعي عبر ربط مراصد الجامعات (مثل مرصد جامعة الملك سعود وجامعة الملك عبدالعزيز) بمركز الرصد الموحد، لضمان أن تكون بداية رمضان 2026 وما يليه من شهور هجرية مبنية على تكامل تام بين النص الشرعي واليقين العلمي.
