القهوة المحمصة والسكري: مركبات جديدة تتفوق على دواء «أكاربوز» في ضبط سكر الدم

كشفت دراسة حديثة عن احتواء حبوب البن العربي المحمصة على مركبات كيميائية دقيقة تعمل على إبطاء امتصاص السكر في الدم بفعالية تتجاوز دواء «أكاربوز» الشائع لعلاج السكري. وتعمل هذه المركبات المكتشفة حديثاً على تثبيط إنزيمات الهضم المسؤولة عن تكسير الكربوهيدرات، مما يمنع الارتفاع المفاجئ لمستويات الجلوكوز بعد تناول الطعام، وهو ما يمهد الطريق لتطوير مكملات غذائية علاجية مشتقة من القهوة لإدارة مرض السكري من النوع الثاني.

كيف تؤثر القهوة على إنزيمات هضم السكر؟

تعمل المركبات الجديدة التي عزلها العلماء، وأطلقوا عليها اسم «كافالدهيدات A وB وC»، كحاجز كيميائي أمام إنزيم «ألفا-غلوكوزيداز» (Alpha-glucosidase). هذا الإنزيم هو المسؤول الرئيسي في الجسم عن تفكيك النشويات والكربوهيدرات المعقدة وتحويلها إلى سكر بسيط يدخل مجرى الدم. عند تثبيط هذا الإنزيم بواسطة مركبات القهوة، تتباطأ عملية الهضم، مما يؤدي إلى دخول السكر إلى الدم بشكل تدريجي ومنتظم بدلاً من التدفق السريع الذي يسبب طفرات خطيرة لمرضى السكري.

هل مركبات القهوة أقوى من أدوية السكري؟

أظهرت التحليلات المخبرية أن فعالية مركبات «كافالدهيدات» في القهوة المحمصة تفوقت كيميائياً على دواء «أكاربوز» المستخدم طبياً لنفس الغرض. تم قياس هذه الفعالية بمعيار (IC₅₀)، حيث سجلت المركبات قيماً تتراوح بين 45.07 و17.50 ميكرومول (كلما انخفض الرقم زادت القوة)، مما يعني قدرة تثبيط أعلى للإنزيم مقارنة بالدواء التقليدي. هذا التفوق المخبري يضع القهوة كمصدر محتمل لمكونات دوائية مستقبلية أكثر كفاءة وأماناً.

تفاصيل الدراسة وتحليل البن العربي

اعتمد الفريق البحثي بقيادة مينغوا تشيو من معهد كونمينغ لعلم النبات (الأكاديمية الصينية للعلوم)، على تقنيات متطورة مثل الرنين المغناطيسي النووي (NMR) ومطياف الكتلة لتحليل حبوب البن العربي المحمصة. ونجح الفريق عبر عملية فحص ثلاثية المراحل في عزل ثلاثة مركبات جديدة كلياً، بالإضافة إلى تحديد ثلاثة مركبات أخرى كانت صعبة الاكتشاف سابقاً، ونُشرت النتائج في مجلة «أبحاث نباتات المشروبات» لتؤكد أن القهوة تحتوي على آلاف المواد المترابطة التي تتجاوز مجرد الكافيين.

متى تتحول هذه النتائج إلى علاج فعلي؟

رغم النتائج الواعدة، فإن الدراسة أجريت على المركبات المستخلصة مخبرياً وليس بمجرد شرب القهوة التقليدية. الخطوة القادمة للعلماء هي اختبار أمان وفعالية هذه المركبات داخل الكائنات الحية (In Vivo) للتأكد من عدم وجود آثار جانبية، تمهيداً لتحويلها إلى مستحضرات طبية أو مكملات غذائية مدعمة تساعد مرضى السكري في ضبط مستويات السكر دون الاعتماد الكلي على الأدوية الكيميائية.