سعر الذهب يسجل رقماً قياسياً جديداً | التوترات حول جرينلاند تدفع الأوقية لتجاوز 4800 دولار

سجل سعر الذهب مستوى قياسياً تاريخياً جديداً اليوم الأربعاء، متجاوزاً 4800 دولار للأوقية (الأونصة) للمرة الأولى. هذا الارتفاع مدفوع بشكل مباشر بتصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو بشأن جزيرة جرينلاند، مما أدى إلى زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن وتراجع قيمة الدولار الأمريكي. الأرقام الرسمية تظهر أن سعر الذهب الفوري لامس 4836.24 دولاراً، مما يؤكد أن هذه القفزة تستند إلى تحركات فعلية في السوق العالمية.

ما هي الأسباب المباشرة وراء قفزة أسعار الذهب؟

السبب الرئيسي هو حالة عدم اليقين الناتجة عن التهديدات المتبادلة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين. تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لن يتراجع عن السيطرة على جرينلاند، حتى لو بالقوة، قوبلت برد حاد من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن أوروبا لن ترضخ للترهيب. هذا التوتر بين حلفاء رئيسيين يدفع المستثمرين للهروب من الأصول الخطرة مثل الأسهم والتوجه نحو الذهب للحفاظ على قيمة رؤوس أموالهم.

العامل الثاني المؤثر هو ضعف الدولار الأمريكي، الذي انخفض لأدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع مقابل اليورو والفرنك السويسري. عندما يتراجع الدولار، يصبح الذهب أرخص ثمناً للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، مما يزيد الطلب عليه عالمياً ويرفع سعره المقوم بالدولار. هذا التراجع في العملة الأمريكية جاء نتيجة مباشرة لموجة بيع واسعة للأصول الأمريكية بسبب المخاوف من تداعيات أزمة جرينلاند.

يُضاف إلى ذلك توقعات الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) سيبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل يومي 27 و28 يناير. أسعار الفائدة المنخفضة تقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يدر عائداً، مما يجعله استثماراً أكثر جاذبية مقارنة بالسندات التي تقدم عوائد ثابتة.

كيف كان أداء المعادن النفيسة الأخرى؟

لم يقتصر الارتفاع على الذهب وحده، بل شمل المعادن النفيسة الأخرى التي تأثرت بإقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة. سجلت الفضة ارتفاعاً بنسبة 0.1% لتصل إلى 94.68 دولاراً للأوقية، بعد أن كانت قد سجلت مستوى قياسياً عند 95.87 دولاراً يوم الثلاثاء. كما زاد البلاتين بنسبة 0.9% ليصل إلى 2485.50 دولاراً، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 0.4% مسجلاً 1873.18 دولاراً.