يرتبط استخدام الباراسيتامول (الأسيتامينوفين) أثناء الحمل بزيادة إحصائية في خطر اضطرابات النمو العصبي مثل التوحد ونقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) لدى الأطفال، وفقاً لعدة دراسات قائمة على الملاحظة. هذا الارتباط لا يعني أن الدواء هو السبب المباشر، ولهذا السبب لم تمنع الهيئات الصحية العالمية استخدامه. التوصية الرسمية المعتمدة هي اعتباره الخيار الأكثر أماناً لتسكين الألم وخفض الحرارة للحامل عند استخدامه بأقل جرعة فعالة ولأقصر فترة ممكنة وبعد استشارة الطبيب.
ما هي التوصيات الطبية الرسمية بشأن الباراسيتامول للحامل؟
التوصية الطبية الرسمية هي عدم تناول أي دواء خلال الحمل دون استشارة الطبيب أولاً، وهذا يشمل الباراسيتامول. تؤكد وكالات الدواء الأوروبية وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على ضرورة الموازنة بين الفوائد والمخاطر المحتملة؛ فالحمى الشديدة أو الألم الحاد لدى الأم قد يشكلان خطراً على الجنين يفوق الخطر النظري للدواء. المبدأ الأساسي هو استخدامه فقط عند الضرورة القصوى، وتجنب الاستخدام المطول أو المتكرر.
لماذا تربط الدراسات بين الباراسيتامول وخطر التوحد؟
تستند العلاقة بين الباراسيتامول والتوحد إلى دراسات رصدية تتابع آلاف الأمهات وأطفالهن لسنوات، حيث لاحظ الباحثون أن الأطفال الذين تعرضوا للباراسيتامول بشكل متكرر في الرحم أظهروا معدلات أعلى من اضطرابات النمو العصبي. نقطة الضعف الرئيسية في هذه الدراسات هي أنها تظهر ارتباطاً (Correlation) وليس سببية (Causation). يصعب على الباحثين فصل تأثير الدواء نفسه عن تأثير السبب الذي دعت الحاجة من أجله لتناول الدواء، مثل العدوى أو الالتهابات أو الإجهاد، والتي قد تكون هي نفسها عوامل خطر تؤثر على نمو دماغ الجنين.
الهدف من هذه الأبحاث ليس إثارة القلق، بل تشجيع الحوار المدروس بين المرأة الحامل وطبيبها. القرار بشأن إدارة الألم أو الحمى يجب أن يتم بشكل فردي، مع التأكد من أن أي تدخل دوائي ضروري بالفعل ويتم بأمان.
