لا يعني صعود الذكاء الاصطناعي انهياراً شاملاً لسوق العمل، بل تحولاً جذرياً في طبيعة المهام اليومية وليس إلغاء الوظائف بالكامل. يؤكد تقرير «جولدمان ساكس» الصادر في يناير 2026 أن التكنولوجيا ستتولى أتمتة 25% من إجمالي ساعات العمل الحالية، مما يؤدي إلى تعزيز الإنتاجية بنسبة 15% بدلاً من استبدال البشر كلياً في الوقت الراهن، مع تركيز التأثير الأكبر على إعادة هيكلة الأدوار الوظيفية بدلاً من إنهائها.
الوظائف الأكثر عرضة للأتمتة والاستبدال
يحدد التقرير، الذي أشرف عليه المحللان جوزيف بريجز وسارة دونج، القطاعات التي ستواجه التغيير الأسرع بناءً على بيانات وزارة العمل الأمريكية. لن يكون التأثير متساوياً؛ إذ تواجه الوظائف المكتبية (White-collar jobs) التي تعتمد على المهام المعرفية الروتينية الخطر الأكبر، وتشمل القائمة الأكثر تأثراً:
- الأعمال الإدارية والمحاسبة: لقدرة الخوارزميات على معالجة البيانات بدقة تفوق البشر.
- البرمجة الأساسية والبحث القانوني: حيث يمكن للذكاء الاصطناعي صياغة الأكواد ومراجعة العقود بسرعة فائقة.
- تحليل البيانات: لأتمتة استخراج النتائج دون تدخل بشري مباشر.
توقعات معدلات البطالة وتأثير الذكاء الاصطناعي
رغم المكاسب الإنتاجية، يحمل التحول التكنولوجي ضريبة قصيرة المدى تتمثل في «البطالة الانتقالية». تشير التقديرات إلى احتمال ارتفاع معدل البطالة بنسبة 0.6 نقطة مئوية، ما يعادل فقدان وظائف لنحو مليون شخص في ذروة مرحلة التبني التقني. هذا الارتفاع المؤقت ينتج عن الفجوة الزمنية بين إزاحة العمالة القديمة وظهور الأدوار الوظيفية الجديدة التي يتطلبها الاقتصاد الرقمي.
هل يخلق الذكاء الاصطناعي وظائف جديدة؟
تثبت البيانات التاريخية أن التكنولوجيا محرك لنمو التوظيف على المدى الطويل، حيث يشغل 60% من العاملين اليوم وظائف لم تكن موجودة قبل 85 عاماً. يوضح التقرير أن قطاعات مثل التجارة الإلكترونية، وصناعة المحتوى، واقتصاد العمل الحر خلقت ما بين 8 إلى 9 ملايين وظيفة حديثة، وهو نمط يتوقع استمراره مع ظهور مهام جديدة تتطلب مهارات إدارة وتوجيه الذكاء الاصطناعي بدلاً من منافسته.
مستقبل الإنتاجية وسوق العمل
تتجه المؤسسات نحو دمج الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة العمل بنسبة 15%، مما يعني أن الخطر الحقيقي لا يكمن في «الروبوت» بحد ذاته، بل في عدم تكيف الموظف مع الأدوات الجديدة. تشير التوقعات إلى استغناء السوق عن 6% إلى 7% فقط من الوظائف بشكل نهائي، بينما ستتغير مهام الغالبية العظمى لتصبح هجينة بين الجهد البشري والقدرة الآلية.
