أعلن الروائي البريطاني جوليان بارنز (80 عاماً) أن روايته الصادرة حديثاً بعنوان «الرحيل» (The Departure) تمثل خاتمة مسيرته في كتابة الخيال، معللاً قراره بشعوره بأنه «عزف كل ألحانه» الروائية بعد 15 عملاً أدبياً. هذا القرار ينهي حقبة سردية للحائز على جائزة «بوكر» 2011، لكنه لا يعني اعتزاله الكتابة كلياً، حيث أكد استمراره في العمل الصحفي والمراجعات الأدبية، مما يحول تركيزه من خلق العوالم المتخيلة إلى تحليل الواقع والأدب.
قصة رواية «الرحيل» وموعد صدورها
صدرت الرواية في 22 يناير عن دار «بنغوين/جوناثان كيب» في لندن، وهي عمل يمزج بين السيرة الذاتية والخيال عبر شخصية رئيسية تحمل اسم «جوليان». تدور أحداث الرواية حول:
- فلسفة النهاية: تبدأ القصة من حيث تنتهي الحياة، طارحة تساؤلات حول التوقيت المناسب لقول الوداع.
- تشريح الشيخوخة: لا تتناول الرواية التقدم في العمر كرقماً، بل كنمط حسي ومعرفي يرصد خذلان الجسد وتآكل الذاكرة.
- الحب والفقد: تسرد قصة حب تمتد عقوداً، متقاطعة مع هاجس الفناء وتأثيرات المرض على العلاقات الإنسانية.
لماذا قرر جوليان بارنز التوقف عن كتابة الروايات؟
يرتبط قرار بارنز بالتوقف عن السرد الروائي بعوامل شخصية وصحية مباشرة، تتجاوز مجرد الرغبة في التقاعد:
- الاكتفاء الفني: صرح بارنز بأنه قدم كل ما لديه روائياً، مفضلاً إنهاء مسيرته بعمل قوي بدلاً من تكرار نفسه.
- الواقع الصحي: يتعايش الكاتب مع نوع نادر من سرطان الدم، مما يجعل استكشاف ثيمات الموت والذاكرة في روايته الأخيرة انعكاساً لواقع يعيشه لا مجرد خيال.
- أثر الفقد: تأثر مساره بشدة بعد وفاة زوجته ووكيلته الأدبية في 2008، وهو ما ظهر جلياً في أعماله اللاحقة التي ركزت على الحداد واستعادة الماضي.
الذاكرة والزمن في أدب بارنز الأخير
تُقرأ رواية «الرحيل» بوصفها الجزء المكمل والمفسر لأعمال بارنز السابقة، وتحديداً «الإحساس بالنهاية» و«الحداد». يركز بارنز في عمله الختامي على فكرة أن الذاكرة ليست أرشيفاً موثوقاً، بل هي سردية قابلة للتعديل والخطأ. يعكس هذا الطرح الهوة الشاسعة بين ما حدث بالفعل وبين ما نحتفظ به، محولاً التجارب الحياتية القاسية إلى تأملات فكرية حول مصداقية الرواية الشخصية للإنسان قبل رحيله.
