فوز «أبيدوس 2» بجائزة PFI العالمية يكرس نجاح منصة «نُوَفِّي» في جذب الاستثمارات الخضراء

يؤكد حصول مشروع «أبيدوس 2» للطاقة الشمسية على جائزة الصفقة الأفريقية للعام ضمن جوائز PFI العالمية، أن منصة «نُوَفِّي» الوطنية تحولت إلى نموذج استثماري موثوق دولياً بقدرته على حشد التمويلات الميسرة وتوجيهها لمشروعات الطاقة النظيفة. هذا التقدير الدولي يغلق التساؤلات حول جدوى الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مصر، حيث يثبت أن الإصلاحات الهيكلية التي بدأت منذ عام 2014 نجحت في تحويل قطاع الطاقة إلى وجهة آمنة لرؤوس الأموال الأجنبية ومؤسسات التمويل التنموية.

يضيف مشروع «أبيدوس 2» قيمة فنية واستراتيجية تتجاوز مجرد إنتاج الكهرباء، إذ يدمج بين الطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 1,000 ميجاوات وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات (BESS) بقدرة 600 ميجاوات/ساعة. هذا التكامل التقني يعالج أكبر تحديات الطاقة المتجددة وهي «التذبذب»، مما يضمن استقرار الشبكة القومية للكهرباء وتوفير إمدادات مستدامة حتى في ساعات غياب الشمس، وهو ما يمثل نقلة نوعية في كفاءة إدارة المزيج الطاقي في مصر.

يعزز المشروع من تدفقات التمويل المناخي الميسر، حيث ساهم صندوق أوبك للتنمية الدولية (OPEC Fund) بقرض قيمته 37 مليون دولار، مما يعكس ثقة المؤسسات الدولية في قدرة المشروعات المصرية على تحقيق عوائد اقتصادية وبيئية متوازنة. هذا النمط من التمويل يقلل من الأعباء المالية على الدولة ويحفز القطاع الخاص، مثل شركة AMEA Power، على التوسع في استثمارات ضخمة تعتمد على الشراكة التنموية بدلاً من التمويل التجاري التقليدي عالي التكلفة.

مستهدفات الطاقة المتجددة في مصر بحلول 2030

تستهدف استراتيجية الطاقة الوطنية رفع مساهمة المصادر المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 42% بحلول عام 2030، مع تطلعات للوصول إلى 60% بحلول عام 2040. ويعد مشروع «أبيدوس 2» في أسوان ركيزة أساسية لتحقيق هذه الأرقام، حيث سيوفر أكثر من 3 ملايين ميجاوات/ساعة من الكهرباء النظيفة سنوياً، وهو ما يكفي لتغطية احتياجات نصف مليون أسرة مصرية، مع خفض ملموس في الانبعاثات الكربونية.

يأتي هذا التتويج الدولي بعد نجاح مماثل لمحطة طاقة الرياح بالسويس (بقدرة 1.1 جيجاوات) التي حصدت جوائز أفضل صفقة بنية تحتية وطاقة في أفريقيا. تكرار هذه الجوائز لمشروعات مختلفة ضمن برنامج «نُوَفِّي» يرسل إشارة واضحة للمستثمرين بأن مصر تمتلك بيئة تشريعية وتنظيمية مستقرة، قادرة على تحويل الالتزامات المناخية إلى مشروعات واقعية ذات جدوى اقتصادية عالية.

يمثل نجاح هذه المشروعات ضمانة عملية للمواطن باستدامة الخدمة وتنوع مصادرها، مما يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري ويحمي قطاع الطاقة من تقلبات أسعار السوق العالمية، وهو ما يعد جوهر الانتقال العادل للاقتصاد الأخضر.