يقدم مهرجان السفن الخشبية «شِراع»، المقام حالياً في حي الحمراء بمدينة جدة، تجربة ميدانية تتيح للزوار ممارسة طقوس الصيد واستخراج اللؤلؤ فعلياً، وليس مجرد مشاهدتها. وتنظم هيئة التراث هذا الحدث لربط الأجيال الحالية بالتفاصيل الدقيقة للحياة الاقتصادية والاجتماعية التي عاشها الآباء، عبر تحويل الكورنيش إلى ساحة تفاعلية تحاكي رحلة البحار السعودي من صناعة السفينة حتى العودة من الغوص.
مناطق وفعاليات مهرجان الشراع الرئيسية
تم تقسيم موقع المهرجان إلى مناطق جغرافية تحاكي دورة حياة المجتمع الساحلي القديم، حيث صممت كل منطقة لتجيب عن جانب محدد من التراث البحري:
- منطقة القلافة: تركز على الهندسة البحرية، حيث يشاهد الزوار طقوس بناء السفن التقليدية والمواد المستخدمة في صناعتها لضمان صمودها أمام الأمواج.
- منطقة الدانة: توفر تجربة محاكاة لعملية «الغوص الكبير»، وتتيح للجمهور البحث عن اللؤلؤ في بيئة مجهزة تعكس صعوبة هذه المهنة قديماً.
- منطقة القفال: تجسد اللحظات الاجتماعية المؤثرة لعودة الصيادين، مصحوبة بالأهازيج التقليدية التي كانت تستقبل النواخذة والبحارة.
- منطقة الطواشين: تعيد إحياء السوق التجاري القديم، وتوضح آليات البيع والشراء والمساومة التي كانت تتم فور وصول البضائع واللؤلؤ.
تجارب العائلات وورش العمل الحرفية
يركز المهرجان على نقل المهارة اليدوية عبر «شاطئ الحرفة» و«ميدان شِراع»، حيث يشارك الزوار في ورش عمل تطبيقية تشمل فتح المحار بالطرق الصحيحة، واستخراج اللؤلؤ، وحياكة شباك الصيد يدوياً. وللأطفال، تم تخصيص مساحات إبداعية مثل ورشتي «لوحة البحر» و«أمواج من طين» لتعزيز فهمهم للبيئة البحرية عبر الفن.
وتتكامل هذه الأنشطة مع تجربة «دليل البحارة»، التي تقدم شرحاً علمياً مبسطاً لطرق الملاحة القديمة، وكيفية استخدام الأجداد لمواقع النجوم وخط الأفق لتحديد المسارات في عرض البحر دون أجهزة حديثة.
العروض الأدائية والموسيقية المصاحبة
تعتمد أجواء المهرجان المسائية على المؤثرات البصرية والسمعية لتعزيز التجربة، حيث تضاء أشرعة السفن بعروض ضوئية خاصة، بالتزامن مع عزف حي لآلة «السمسمية» التي تعد الرمز الموسيقي لمدن القناة والبحر الأحمر. كما تشمل الفعاليات عروضاً مسرحية تفاعلية تروي قصصاً واقعية عن مغامرات النواخذة وتحديات صيد اللؤلؤ، مما يضع الزائر في قلب الحدث التاريخي.
