معرض المنتجات الوطنية بمكة يرسم «خريطة العطور السعودية»: 500 مليون وردة وإنتاج يغطي 5 مناطق

يوثق معرض المنتجات الوطنية السعودية بمكة المكرمة، المستمر حتى 16 يناير، تحول قطاع العطور المحلي من الاستهلاك إلى التصنيع المتكامل القائم على الاكتفاء الذاتي من المواد الخام. ويقدم المعرض للمستثمرين والزوار برهانًا عمليًا على جودة سلاسل الإمداد القادمة من خمس مناطق إدارية، مما يعزز موقع المملكة كمركز تصدير عالمي للمنتجات العطرية الفاخرة، مدعومًا باعترافات دولية تراثية.

مؤشرات نمو سوق العطور في معرض مكة

يكشف المعرض المقام على مدار 11 يومًا عن طفرة نوعية في عدد مصانع العطور المحلية، حيث لم تعد الصناعة تقتصر على التعبئة بل امتدت لاستخلاص الزيوت العطرية من الموارد الطبيعية السعودية. يمثل هذا الحدث نقطة التقاء مباشرة بين رواد الأعمال والمصنعين، مؤكدًا أن المنتجات الوطنية باتت تنافس في الأسواق العالمية بفضل توفر المكونات الأساسية محليًا بدلاً من استيرادها، مما يرفع من كفاءة الإنتاج ويقلل التكاليف التشغيلية.

حجم الإنتاج والمواد الخام حسب المناطق

تعتمد صناعة العطور السعودية المعروضة حاليًا على قاعدة زراعية ضخمة تتوزع جغرافيًا لضمان استدامة التوريد، وتتصدر المناطق التالية المشهد الإنتاجي:

  • الطائف (العاصمة الوردية): تحتضن 860 مزرعة تنتج سنويًا 500 مليون وردة، وتدير 45 معملًا متخصصًا. وقد توجت هذه الجهود بتسجيل “الورد الطائفي” عالميًا لدى اليونيسكو في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي عام 2024.
  • جازان: تضخ للأسواق نحو 800 طن سنويًا من النباتات العطرية المتنوعة مثل الفل، الكادي، والشيح، مما يوفر قاعدة عطرية كثيفة للروائح الزهرية.
  • المدينة المنورة: تتميز بميزة تنافسية تتمثل في الإنتاج طوال فصول السنة، حيث تبلغ ذروة الجودة والوفرة في الأجواء المعتدلة والباردة، بينما تنخفض الكميات نسبيًا مع اشتداد حرارة الصيف.

التنوع النباتي في المناطق الشمالية والجنوبية

لا يقتصر الإنتاج على الورد والفل، بل يمتد ليشمل النباتات البرية والعطرية التي تدخل في تركيبات العطور النيش (Niche Perfumes) والصناعات الطبية:

  • محايل عسير: تشتهر بزراعة البرك، السذاب، الريحان، والشوراء، وتتميز منتجاتها بتركيز عطري عالي وألوان جاذبة تدخل في صناعات تجميلية.
  • الحدود الشمالية: تعد المصدر الرئيسي للنباتات العطرية البرية الموسمية مثل الخزامى (اللافندر)، الزعتر، البابونج، والشيح، والتي تنمو في الفياض وتستخدم لاستخلاص روائح الطبيعة الخام.

القيمة الاقتصادية للصناعات التحويلية

يتجاوز أثر هذا الإنتاج الزراعي قطاع العطور الشخصية، حيث أوضح المعرض أن هذه النباتات تشكل حجر الزاوية في صناعات تحويلية متعددة تشمل الصابون، مستحضرات العناية الشخصية، التجميل، وحتى الصناعات الغذائية، مما يفتح آفاقًا استثمارية واسعة تتعدى مجرد بيع العطر كمنتج نهائي.