الأوتوبيس الطائر لم يكن خيالاً، بل مشروعاً حقيقياً عُرف رسمياً باسم «ترام جبل هود» في ولاية أوريجون الأمريكية. في 3 يناير 1951، انطلقت أول حافلة فعلية في رحلتها معلقة بأسلاك فولاذية، لتنقل الركاب فوق غابات جبل هود بدلاً من السير على الطرق. يمثل هذا المشروع حقيقة تاريخية موثقة عن ابتكار هندسي فريد من نوعه في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهو ليس مجرد فكرة نظرية بل كان نظام نقل عاملاً بالفعل.
ما هو مشروع «سكاي واي» جبل هود؟
كان مشروع «سكاي واي» أطول تلفريك هوائي في العالم في ذلك الوقت، حيث امتد لمسافة 5 كيلومترات تقريباً (3.2 ميل) ليربط بين منطقة «جوفرنمنت كامب» ومنتجع «تمبرلاين لودج» الشهير. تم تصميم النظام ليصعد بالركاب أكثر من 2000 قدم، مستخدماً تقنية مستوحاة من آليات نقل الأخشاب في الغابات، وجاء كحل طموح لتحديات النقل على المنحدرات الجبلية الوعرة، مدفوعاً بروح التفاؤل التقني التي سادت بعد انتهاء الحرب.
كيف كانت تعمل الحافلات الطائرة فعلياً؟
كانت العربات المستخدمة عبارة عن حافلات مدنية حقيقية تم تفريغها من محركاتها وتعديلها لتصبح مقصورات للتلفريك، وهو ما منح المشروع اسمه الشعبي «الأوتوبيس الطائر». خلال الرحلة التجريبية الأولى، امتلأت إحدى الحافلات بالصحفيين والمصورين لتوثيق اللحظة التي تتحدى فيها حافلة ركاب الجاذبية. أتاحت هذه التجربة للركاب إطلالات بانورامية فريدة على الغابات الكثيفة من نوافذ الحافلة، جامعاً بين الشعور بالطيران وراحة وسائل النقل المألوفة.
على الرغم من الإنجاز الهندسي الكبير، كان عمر المشروع قصيراً من الناحية التشغيلية. واجه «سكاي واي» تحديات تقنية ولوجستية أدت إلى توقفه عن العمل بعد فترة وجيزة نسبياً. ومع ذلك، يظل «ترام جبل هود» رمزاً للإبداع البشري وجزءاً من تراث ولاية أوريجون، يذكرنا بمرحلة كان فيها المستحيل يبدو ممكناً لحل مشكلات التنقل على الأرض عبر النظر إلى السماء.
