يُفسر التفاوت الحاد في أسعار صرف العملات الأجنبية بين عدن وصنعاء، حيث يتجاوز الفارق في سعر الدولار الأمريكي حاجز الألف ريال يمني، عمق الانقسام الاقتصادي الفعلي الذي يضرب استقرار الحياة المعيشية للمواطنين في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مما يعني أن القوة الشرائية في عدن تتآكل بمعدل أسرع بكثير مقارنة بصنعاء.
تباين سعر الدولار بين صنعاء وعدن يحدد القوة الشرائية
يستقر سعر صرف الدولار الأمريكي في صنعاء ضمن نطاق ضيق يتراوح بين 534 و536 ريالاً، بينما يشهد السعر في عدن قفزات تصل إلى مستويات 1617 و1630 ريالاً، وهذا التباين الهائل، الذي يتجاوز 1000 ريال، لا يمثل مجرد اختلاف في التسعير، بل يعكس غياب الثقة في العملة المحلية وتأثير سياسات نقدية متضاربة على مناطق مختلفة، مما يضع مدخرات سكان عدن تحت ضغط تضاؤل فوري.
تضاعف أعباء التحويلات بسبب سعر الريال السعودي
لا يقتصر التضخم الموازي على العملة الأمريكية، بل يمتد إلى الريال السعودي؛ فبينما يتداول في صنعاء بين 139.8 و140.2 ريال يمني، يصل سعره في عدن إلى مستويات تتراوح بين 425 و428 ريالاً، وهذا الارتفاع الثلاثي يضاعف تكلفة الحج والعمرة والواردات الأساسية المعتمدة على العملة السعودية، ويزيد من صعوبة تلبية الأسر لاحتياجاتها الضرورية.
الأبعاد الاجتماعية لغياب التوحيد النقدي
إن استمرار هذا التفاوت النقدي يغذي تدهوراً اجتماعياً خطيراً؛ فالقدرة الشرائية للدخل الحقيقي تنخفض بشكل مستمر، كما أن التحويلات المالية التي يرسلها المغتربون تفقد جزءاً كبيراً من قيمتها قبل أن تصل إلى المستفيدين، مما يوسع الفجوة بين المناطق ويزيد من حدة الانقسامات الجغرافية والاجتماعية القائمة على التوزيع غير المتكافئ للثروة والخدمات.
تصحيح للمفاهيم الشائعة: يخلط البعض بين هذا التفاوت وبين التضخم العام، لكن الحقيقة أن هذا الفارق النقدي يعود بشكل أساسي إلى سيطرة جهات نقدية مختلفة على إصدار العملة وإدارتها، مما يخلق سوقين موازيين للعملة ذاتها، وهذا يختلف عن التضخم الناتج عن زيادة المعروض النقدي في منطقة واحدة.
توقعات الخبراء تشير إلى استمرار الضغط الاقتصادي
يُعرب خبراء الاقتصاد عن قلقهم من أن يستمر هذا التباين الحاد خلال الأسابيع القادمة، مع ترجيح استمرار التقلبات الصاعدة في عدن مقابل استقرار نسبي في صنعاء، وهذا السيناريو يهدد بتعميق الأزمات السياسية المتراكمة، ويضع عبئاً إضافياً على المواطنين الذين يعتمدون على مصادر دخل ثابتة لا تستطيع مجاراة هذا التآكل السريع لقيمة العملة المحلية.
