أدت التطورات الجيوسياسية المفاجئة، وتحديداً اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يوم الإثنين 5 كانون الثاني 2026، إلى إحداث صدمة فورية في الأسواق، مما دفع المستثمرين العراقيين للبحث عن الذهب كملاذ آمن، وهو ما ترجم مباشرة إلى ارتفاعات حادة في أسعار المثقال المحلي، حيث سجل سعر بيع مثقال الذهب عيار 21 في جملة بغداد 908,000 دينار، مما يوضح كيف أن الأحداث السياسية الكبرى تتجاوز الحدود لتؤثر فوراً على القوة الشرائية للمواطن العراقي.
قفزة سعر المثقال العراقي وتفاوتات البيع بالتجزئة
يعكس سعر البيع الجديد في سوق الجملة بشارع النهر ارتفاعاً قدره 26,000 دينار عن سعر يوم الأحد الماضي (882,000 دينار)، وهو تباين يومي ضخم يؤكد حالة الذعر النسبي في السوق، بينما يظهر التجزئة في محال الصاغة أن الأسعار تتراوح بين 910,000 و920,000 دينار للبيع، مما يعني أن المستهلك النهائي يدفع علاوة أعلى بكثير، وفي أربيل، يظهر التباين الإقليمي حيث وصل سعر بيع عيار 22 إلى 958,000 دينار، مما يشير إلى أن الطلب المحلي يختلف حسب العيار المتداول إقليمياً.
استجابة المعادن الثمينة العالمية للتوترات الجيوسياسية
تزامنت هذه القفزة المحلية مع تحرك عالمي واسع، حيث ارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم شباط 2026 بنسبة 2.29% لتلامس 4428.90 دولارًا للأوقية، بينما وصل السعر الفوري إلى 4423.02 دولارًا، وهذا الارتفاع مدفوع بالبحث عن الأمان، وهو ما يفسر أيضاً الصعود الأكبر للمعادن الأخرى؛ فقد قفزت الفضة الفورية بنسبة 3.70% إلى 75.51 دولارًا للأوقية، بينما ارتفع البلاتين بنسبة 3.64%، مما يؤكد أن المستثمرين يفرغون سيولتهم من الأصول الأكثر خطورة نحو الأصول المادية.
المخاطر الكامنة في استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي
من المهم إدراك أن هذا الارتفاع قد لا يكون مستداماً إذا ما استقرت الأوضاع السياسية سريعاً، لكن التوقعات تشير إلى استمرار الضغط الإيجابي على الذهب، خاصة مع ترقب قرارات الفائدة الأمريكية وبيانات الوظائف، مما يعزز مكانة الذهب كأداة تحوط، لكن يجب الانتباه إلى أن المستثمر الذي اشترى اليوم عند القمم المحلية قد يواجه خسائر إذا تراجعت الأسواق العالمية بشكل حاد بعد أي تطور إيجابي غير متوقع في فنزويلا، مما يتطلب حذراً في قرارات الشراء الفوري.
العوامل الهيكلية التي تدعم استمرارية ارتفاعات الذهب
تتراكم العوامل الداعمة للذهب بما يتجاوز الأزمة الحالية؛ فبالنظر إلى أن أعلى مستوى تاريخي سابق سُجل في 26 كانون الأول 2025 عند 4549.71 دولارًا للأوقية، فإن المستويات الحالية تقترب من هذا السقف التاريخي، وهذا الدعم يأتي من التوترات السياسية المستمرة، وتوقعات تخفيضات أسعار الفائدة، بالإضافة إلى الشراء المكثف من البنوك المركزية، وهي عوامل هيكلية تضمن بقاء الذهب خياراً أولاً للمحافظ الاستثمارية في فترات عدم الاستقرار الاقتصادي والجيوسياسي.
