وزارة البلديات والإسكان تطلق المرحلة الثانية من شهادة امتثال المباني: ما هي المهلة التصحيحية الجديدة وتأثيرها على المشهد الحضري؟

أطلقت وزارة البلديات والإسكان المرحلة الثانية من مبادرة “شهادة امتثال المباني” بهدف حاسم يتمثل في الارتقاء بجودة المشهد الحضري وتنظيم البيئة العمرانية في مدن المملكة، مما يعني أن التركيز الآن ينتقل إلى تطبيق أكثر صرامة للمعايير الموحدة لتقليل التشوه البصري وتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 المتعلقة بتحسين جودة الحياة.

تتضمن هذه المرحلة الجديدة حزمة إجراءات تنفيذية محورية، أبرزها ربط المباني الجديدة المستهدفة بنظام المستكشف الجغرافي، وهو ما يضمن تحديداً دقيقاً للمنشآت الخاضعة للرقابة، والأهم من ذلك، منحت الوزارة ملاك هذه المباني مهلة تصحيحية محددة مدتها ستة أشهر لاستيفاء المتطلبات اللازمة للحصول على الشهادة، التي تُصدر مجاناً عبر اشتراطات ميسّرة.

لتقييم فعالية هذا البرنامج، كشفت الوزارة عن نتائج المرحلة الأولى التي أظهرت التزاماً كبيراً؛ حيث تم إصدار شهادات الامتثال لـ 95,835 مبنى بنسبة إنجاز بلغت 100% من المستهدفين، وتجاوز عدد الطلبات المقدمة 102,708 طلب، مما استدعى تنفيذ أكثر من 175 ألف زيارة رقابية للتأكد من الالتزام بالمعايير المعتمدة.

تمثل شهادة امتثال المباني أداة تنظيمية لتوحيد الإجراءات الرقابية بين مختلف الأمانات ورفع جودة التنفيذ في المشاريع، وتستمر صلاحية هذه الشهادة لمدة ثلاث سنوات، وهذا يضع عبئاً إجرائياً متجدداً على المالكين لضمان استمرارية الامتثال بدلاً من الاكتفاء بالمرة الأولى.

هناك خطر واضح يواجه الملاك غير الملتزمين؛ إذ أكدت الوزارة تطبيق الإجراءات النظامية بحق المباني التي لا تستوفي المتطلبات بعد انقضاء المهلة التصحيحية المحددة بستة أشهر، وهذا يتطلب من المستثمرين والملاك إدراك أن التأخير قد يؤدي إلى عقوبات تنظيمية بدلاً من مجرد تأخير في الحصول على التصريح.

من المهم ملاحظة أن الحصول على هذه الشهادة المجانية والميسّرة يرفع من موثوقية المشروع في السوق، وهو ما يمثل قيمة مضافة تتجاوز الجانب الرقابي، حيث إن المباني الممتثلة تكون أكثر جاذبية للاستثمار طويل الأمد، وهذا يوضح أن الهدف ليس فقط التنظيم بل رفع القيمة العقارية الإجمالية للمدن.