رحيل جميل عازر: صوت الجزيرة المؤسس وشعار «الرأي والرأي الآخر» يغيب عن 88 عامًا

فقد الإعلام العربي اليوم قامة بارزة برحيل المذيع الأردني جميل عازر في لندن عن عمر ناهز 88 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا إعلاميًا عميق الأثر، خصوصًا كأحد الوجوه المؤسسة لقناة الجزيرة وصاحب شعارها الأيقوني «الرأي والرأي الآخر»، الذي رسخ منهجًا جديدًا في التغطية الإخبارية العربية.

تؤكد كلمات زميله الإعلامي محمد كريشان أن عازر لم يكن مجرد مذيع، بل كان جزءًا أصيلًا من هوية الجزيرة منذ انطلاقها قبل نحو ثلاثة عقود، حيث أسهم حضوره المميز وطلته الهادئة في ترسيخ مبدأ الشعار الشهير، ليصبح علامة فارقة في المشهد الإعلامي العربي الحديث، قبل أن يتقاعد ويعود إلى لندن قبل نحو عشر سنوات.

بدأت مسيرة جميل عازر الإعلامية في ستينيات القرن الماضي من مسقط رأسه في بلدة الحصن بإربد شمالي الأردن، حيث لمع صوته الواثق والرصين عبر الإذاعة الأردنية، وتميز بأسلوبه الدقيق في اختيار المفردات، ما جعله سريعًا من الأصوات المؤثرة والمألوفة التي شكلت وعي جيل كامل.

انتقل عازر بعد ذلك إلى المملكة المتحدة ليخوض تجربة مهنية غنية في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بين عامي 1965 و1994، حيث عمل محررًا للأخبار باللغة الإنجليزية، ثم مقدمًا لبرامج إخبارية وشؤون الساعة، وتدرج ليصبح كبير مخرجي قسم الأخبار ومساعد رئيس القسم العربي، ما أكسبه خبرة دولية عميقة في صناعة الأخبار قبل انضمامه للجزيرة.

مع انطلاق قناة الجزيرة في 30 يوليو 1996، كان جميل عازر حاضرًا بقوة، مستفيدًا من خبرته الطويلة في صياغة هويتها الإعلامية، حيث عمل مذيعًا للأخبار، وشارك في إعداد وتقديم البرامج، وأشرف على الملف الأسبوعي، وتولى مهام التدقيق اللغوي والإخباري، وكان عضوًا فاعلًا في هيئة التحرير، ما يوضح عمق تأثيره في بناء القناة.

برحيل جميل عازر، لا يفقد الإعلام العربي صوتًا مميزًا فحسب، بل يفقد مدرسة مهنية متكاملة جمعت بين الصوت الهادئ، واللغة الرصينة، والحضور المتزن، ليظل اسمه محفورًا في ذاكرة المشاهدين كأحد رموز الإعلام الجاد الذي أثرى المشهد العربي بمهنيته العالية، ويبقى صدى صوته الهادئ تذكيرًا بجودة زمن الإعلاميين الكبار.