انهيار وشيك في 2026 | لماذا تواجه 50 شركة سيارات كهربائية صينية خطر الإفلاس؟

يواجه قطاع السيارات الكهربائية الصيني موجة تصحيح قاسية قد تؤدي إلى انهيار عشرات الشركات بحلول عام 2026، والسبب المباشر هو قرار الحكومة الصينية بتقليص الدعم المالي الذي كان وقود نمو الصناعة. هذا التحول يجبر الشركات، التي يعاني أغلبها من خسائر، على مواجهة حرب أسعار طاحنة دون شبكة أمان حكومية، مما يهدد بقاء نحو 50 علامة تجارية تعتمد على الدعم للبقاء في السوق.

ما هو سبب الأزمة؟ تقليص الدعم الحكومي

اعتبارًا من الأول من يناير 2026، ستبدأ الصين في خفض الإعفاء الضريبي على شراء سيارات الطاقة الجديدة بنسبة 50%، لينخفض الحد الأقصى من 30,000 يوان (حوالي 4,200 دولار) إلى 15,000 يوان فقط. هذا التغيير دفع شركات كبرى مثل “جيلي” و”شاومي” إلى امتصاص الفارق على حساب هوامش أرباحها للحفاظ على استمرارية المبيعات، وهو تكتيك لا تستطيع الشركات الأصغر تحمله، مما يضعها في دوامة استنزاف مالي قد تنتهي بالإفلاس.

كيف أدت حرب الأسعار إلى تفاقم الوضع؟

من بين مئات العلامات التجارية للسيارات الكهربائية في الصين، لم تتمكن سوى قلة قليلة مثل “بي واي دي” و”لي أوتو” و”سيريس” من تحقيق أرباح فعلية. أما الغالبية العظمى، فتغرق في خسائر مالية بسبب حرب أسعار شرسة هدفها الوحيد هو الاستحواذ على حصة سوقية. ومع توقف الدعم، لم يعد أمام هذه الشركات سوى خيارين: تقليص عملياتها أو الإغلاق، حيث تشير التقديرات إلى أن 10% فقط من العلامات الحالية قادرة على تحقيق ربحية مستدامة.

فائض الإنتاج يضغط على السوق أكثر

لا تقتصر المشكلة على التمويل، بل تمتد إلى وجود فائض هائل في القدرة الإنتاجية يتجاوز الطلب المحلي. وتتوقع رابطة سيارات الركاب الصينية أن مبيعات السيارات الخضراء قد تتراجع بنسبة تصل إلى 30% في بداية 2026 مقارنة بالربع الأخير من 2025. هذا التباطؤ، الذي يأتي بعد موجة شراء استباقية قبل انتهاء الحوافز، سيجبر المصنعين على خفض الإنتاج، مما يفتح الباب أمام عمليات استحواذ واندماج تقودها الكيانات الكبرى على حساب الشركات المتعثرة.

تصحيح للمفاهيم: الأزمة ليست نقصًا في الطلب العالمي

من الخطأ الاعتقاد بأن الأزمة تعكس تراجعًا عالميًا في جاذبية السيارات الصينية، فالصادرات شهدت قفزة بنسبة 87% مؤخرًا. المشكلة داخلية بحتة وتتمثل في وجود عدد كبير جدًا من الشركات غير المربحة التي نشأت بفضل الدعم الحكومي السخي. ما يحدث الآن هو عملية “غربلة” للسوق تهدف إلى إبقاء اللاعبين الأكثر كفاءة وابتكارًا، وليس مجرد الذين يقدمون السعر الأرخص.