بدأت شركة جوجل، اعتباراً من 30 ديسمبر 2025، في معالجة إحدى أكثر المشكلات تعقيداً في تاريخ خدماتها، عبر اختبار ميزة تتيح للمستخدمين «تغيير عنوان البريد الإلكتروني الأساسي» لحسابات Gmail القائمة فعلياً، بدلاً من الاضطرار لإنشاء حسابات جديدة. تهدف هذه الخطوة إلى السماح بتحديث الهوية الرقمية للمستخدم (بسبب تغيير العمل أو الاسم) مع الحفاظ الكامل على أرشيف الرسائل، الصور، المشتريات، وإعدادات الأمان المرتبطة بالحساب القديم، وهي ميزة كانت محظورة تقنياً لسنوات طويلة.
آلية العمل وفترة الانتقال الآمن
لا تعمل الميزة كعملية «حذف واستبدال» فورية، بل صممتها جوجل كعملية انتقال تدريجي لضمان عدم فقدان الاتصال. عند تفعيل الخيار من إعدادات «المعلومات الشخصية»، يتم تعيين العنوان الجديد كـ«أساسي» لاستقبال الرسائل وتسجيل الدخول، بينما يتحول العنوان القديم تلقائياً إلى «بريد إضافي» يظل فعالاً لمدة عام كامل على الأقل. تمنح هذه الآلية المستخدم فترة سماح مدتها 30 يوماً للتأكد من وصول الرسائل إلى العنوان الجديد وتحديث بياناته لدى الجهات الخارجية والبنوك دون انقطاع الخدمة.
شروط الأمان والدول المشمولة بالاختبار
لضمان عدم استغلال الميزة في سرقة الحسابات، فرضت جوجل معايير أمان صارمة لا يمكن تجاوزها لتفعيل التغيير:
- عمر الحساب: يجب أن يكون الحساب نشطاً لأكثر من 6 أشهر.
- التحقق: تفعيل ميزة التحقق بخطوتين (2FA) إلزامياً.
- سجل الأمان: خلو السجل من أي نشاط مشبوه حديثاً أو قيود أمنية.
تقتصر التجربة حالياً على الحسابات الشخصية في الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، كندا، وأستراليا، مع خطة معلنة لتوسيع النطاق عالمياً خلال الربع الأول من عام 2026.
تصحيح مفاهيم: الفرق بين التغيير والدمج
يجب التمييز بوضوح بين هذه الميزة وبين «دمج الحسابات». ما تختبره جوجل حالياً هو تغيير اسم المستخدم لحساب واحد موجود (Renaming)، وليس دمج حسابين منفصلين (Merging) في صندوق وارد واحد. ورغم أن جوجل أشارت إلى دراسة خيارات دمج الحسابات مستقبلاً، إلا أن الميزة الحالية موجهة حصراً لمن يريد تحديث عنوانه الحالي دون خسارة مشتريات التطبيقات أو مساحة التخزين في Google Drive.
التوفر لقطاع الأعمال (Workspace)
حتى اللحظة، يستهدف التحديث مستخدمي Gmail الشخصي فقط. وتشير التوقعات التقنية إلى أن الحسابات المؤسسية (Google Workspace) قد تحصل على نسخة مخصصة من هذه الميزة في النصف الثاني من 2026، حيث تتطلب هذه الحسابات ضوابط إدارية أعقد لضمان عدم تعارض تغيير العناوين مع سياسات أرشفة البيانات والامتثال القانوني في الشركات.
