يؤسس التعاون الجديد بين غرفة الصناعات الكيماوية والمركز القومي للبحوث، الذي تم تفعيله خلال المؤتمر السابع لمعهد بحوث الصناعات الكيماوية (CIRIC-7) في ديسمبر 2025، لمرحلة «البحث الموجه بالطلب» داخل القطاع الصناعي المصري. وتتجاوز هذه الخطوة فكرة البروتوكولات التقليدية لتضع آلية ملزمة تحول المشكلات الفنية التي تواجه 23 ألف مصنع إلى موضوعات بحثية لرسائل الماجستير والدكتوراه، مما يضمن خروج الأبحاث من الأدراج إلى خطوط الإنتاج مباشرة لتقليل فاتورة الاستيراد ورفع كفاءة المنتج المحلي.
آلية التطبيق: من المعمل إلى المصنع
تعتمد الاستراتيجية التي كشف عنها الدكتور شريف الجبلي، رئيس الغرفة، على ربط الحلقات المفقودة في سلسلة القيمة الصناعية. بدلاً من استيراد حلول جاهزة أو مواد خام باهظة، يقوم المركز القومي للبحوث بتطوير بدائل محلية باستخدام خامات مصرية، وتحديداً في قطاعات البلاستيك، الأسمدة، البويات، والمنظفات. هذا النهج يحول البحث العلمي من نشاط أكاديمي نظري إلى أداة خفض تكاليف تشغيلية، مما يمنح المنتج المصري ميزة تنافسية سعرية في الأسواق الخارجية.
كنوز مهدرة: الرمال السوداء والفوسفات
يركز التعاون بشكل دقيق على استغلال الفرص الاستثمارية الضائعة في الخامات التعدينية، مثل الرمال السوداء والبيضاء والفوسفات. وتكمن الأهمية الاقتصادية هنا في التوقف عن تصدير هذه المواد كخامات أولية بأسعار زهيدة، والبدء في معالجتها كيميائياً داخل مصر لإنتاج مواد وسيطة ونهائية عالية القيمة، وهو ما يعالج فجوة استيرادية ضخمة كانت تستنزف العملة الصعبة.
كيف تستفيد المصانع من البروتوكول الجديد؟
يضمن الاتفاق الموقع تحويل التحديات التشريعية والفنية التي ترصدها الشعب الصناعية المتخصصة (مثل شعبة التدوير أو الزجاج) إلى مشاريع بحثية تطبيقية. هذا يعني أن المصنع الذي يواجه عيباً فنياً في الإنتاج أو نقصاً في مادة خام معينة، سيجد حلاً علمياً موثقاً ومجرباً من قبل باحثي المركز القومي، مما يقلل من مخاطر التجربة والخطأ داخل المصانع ويعزز استدامة النمو الصناعي.
تصحيح مفاهيم حول البحث العلمي الصناعي
يعتقد البعض أن دور المراكز البحثية يقتصر على الابتكارات الجديدة كلياً، لكن الواقع العملي الذي يفرضه هذا التعاون يثبت أن الدور الأهم هو «الهندسة العكسية» وتطوير المنتجات القائمة بالفعل. فالهدف ليس فقط اختراع منتج جديد، بل تحسين جودة المنتجات الحالية لتمكينها من عبور اختبارات الجودة في الأسواق الأوروبية والأفريقية، وهو ما يمثل جوهر القيمة المضافة الحقيقية للاقتصاد.
