وقعت هيئة قناة السويس اتفاقية منحة يابانية بقيمة مليار جنيه (22 مليون دولار) مقدمة من وكالة «جايكا»، لتمويل بناء وتوريد سفينة دعم غوص متطورة، هي الأولى من نوعها التي تنضم لأسطول الهيئة. تهدف هذه الخطوة بشكل مباشر إلى رفع كفاءة الاستجابة لحالات الطوارئ وتعزيز الأمان الملاحي في الممر المائي الذي يخدم نحو 12% من التجارة العالمية، مما يقلل من مخاطر أي تعطل محتمل ويضمن استدامة عمليات القناة.
الاتفاقية التي شهدتها الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط، والفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، تترجم الدعم الياباني إلى قدرة تشغيلية ملموسة. فالسفينة الجديدة لن تقتصر مهامها على الإنقاذ فقط، بل ستؤدي أدواراً متعددة تشمل أعمال القطر ومساعدة السفن في المناورات الدقيقة، وهو ما يعزز السلامة اليومية ويمنع الحوادث قبل وقوعها، وليس فقط التعامل معها بعد حدوثها.
يأتي هذا التطور في وقت استراتيجي، حيث تسعى مصر لترسيخ الميزات التنافسية للقناة عالمياً. فبعد التوترات الإقليمية التي أثرت على حركة الملاحة منذ أكتوبر 2023، شهدت القناة تعافياً ملحوظاً مع بدء عودة الاستقرار، مسجلة نمواً بنسبة 8.6% في الربع الأول من العام المالي الجاري. وتُعد إضافة هذه السفينة جزءاً من استراتيجية تطوير مستمرة لضمان بقاء القناة الوجهة الأكثر أماناً وكفاءة للتجارة الدولية.
خلافاً للتصور بأنها مجرد وحدة إنقاذ، فإن السفينة الجديدة تمثل قفزة تكنولوجية وبيئية. فهي تعمل بوقود مزدوج (ديزل وغاز طبيعي) لتقليل الانبعاثات الكربونية، وتضم غرفتين لمعادلة الضغط، وهي تجهيزات حيوية لضمان سلامة الغواصين أثناء تنفيذ عمليات معقدة تحت الماء. هذه الإمكانيات ترفع من قدرة فرق الإنقاذ على العمل بأمان وفعالية في أصعب الظروف.
مواصفات وقدرات السفينة الجديدة
تم تصميم سفينة دعم الغوص لتكون وحدة متكاملة وفعالة، حيث يبلغ طولها 45 متراً وعرضها 10 أمتار، وبسرعة تصل إلى 12 عقدة. سيتم بناؤها بالكامل في اليابان تحت إشراف هيئة الإشراف اليابانية (NK)، مما يضمن التزامها بأعلى معايير السلامة الدولية (SOLAS). السفينة مجهزة لإعاشة طاقم يصل إلى 29 فرداً، مما يسمح لها بالبقاء في مواقع العمليات لفترات طويلة دون الحاجة للعودة إلى الميناء، وهو عامل حاسم في إدارة الطوارئ الممتدة.
