«هجرة الذكاء الاصطناعي».. لماذا خسر ChatGPT نحو 20% من هيمنته لصالح Gemini؟

أنهت سوق الذكاء الاصطناعي عام 2025 بتحول جذري في موازين القوى، حيث تراجعت هيمنة ChatGPT المطلقة من 87.2% إلى 68%، في مقابل صعود صاروخي لنموذج Gemini من جوجل الذي ضاعف حصته ثلاث مرات لتصل إلى 18.2%. هذا التغيير لا يعكس مجرد منافسة رقمية، بل يرسخ ظاهرة «هجرة الذكاء الاصطناعي»، حيث بدأ المستخدمون يتخلون عن الولاء لمنصة واحدة لصالح تنويع الأدوات بناءً على الكفاءة النوعية لكل مهمة، مدفوعين بإطلاق جوجل لنموذج «Gemini 3» وأدوات بصرية متقدمة.

تفوق تقني: سر صعود Gemini 3

لم يكن النمو السريع لـ Gemini وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مباشرة لإطلاق نموذج «Gemini 3» وأداة توليد الصور «Nano Banana Pro». الفارق الجوهري الذي جذب المستخدمين ليس مجرد توليد الصور، بل الدقة العالية في التعامل مع «النصوص داخل الصور» وفهم الأوامر المعقدة، مما جعل Gemini الخيار المفضل تقنياً لإنشاء العروض التقديمية والإنفوجرافيك بجودة تتفوق حالياً على تحديثات ChatGPT الأخيرة في هذا المجال.

استراتيجية «السيطرة على التدفق»

يعتمد صعود جوجل على ما يسميه استراتيجي الصناعة شاي بولور «السيطرة على تدفق الاستخدام». بدلاً من انتظار المستخدم لزيارة موقع منفصل، دمجت جوجل Gemini في صلب الروتين اليومي (متصفح كروم، أندرويد، ومساحة عمل Google Workspace). هذا الدمج جعل الأداة حاضرة تلقائياً أمام المستخدم، مما يرفع معدلات التفاعل اليومي مقارنة بالتطبيقات المستقلة التي تتطلب «نية مسبقة» للزيارة.

مفارقة Copilot:
تثبت بيانات Similarweb أن الدمج وحده لا يكفي دون جودة؛ فبرغم وجود مساعد مايكروسوفت Copilot مسبقاً في نظام ويندوز، ظلت حصته متجمدة عند 1.2% بل وتراجعت طفيفاً. هذا يؤكد أن المستخدمين لا يعتمدون على الأداة الأقرب لأيديهم إلا إذا قدمت «قيمة حقيقية وموثوقية» توازي أو تتفوق على المنافسين.

خارطة المنافسين بنهاية 2025

بينما يحتدم الصراع بين العملاقين، تتوزع بقية السوق على لاعبين متخصصين يحافظون على استقرار نسبي:

  • DeepSeek: يحافظ على حصة مستقرة عند 4%.
  • Grok (من xAI): يسجل نمواً محدوداً بحصة 2.9%.
  • Claude وPerplexity: تقترب حصة كل منهما من 2%.

ويشير انخفاض إجمالي الزيارات اليومية لكافة الأدوات بشكل طفيف إلى أن السوق تجاوز مرحلة «الانبهار الأولي»، ودخل مرحلة الاستخدام الوظيفي المركز، وهو ما انعكس إيجاباً على سهم «ألفابت» (الشركة الأم لجوجل) الذي تفوق على أداء السوق بفضل ثقة المستثمرين في هذا التحول الاستراتيجي.