«الحبس وغرامة 50 ألفاً».. تفاصيل تعديلات قانون الكهرباء الجديد ونظام التصالح المتدرج

«الحبس وغرامة 50 ألفاً».. تفاصيل تعديلات قانون الكهرباء الجديد ونظام التصالح المتدرج

وافق مجلس الشيوخ نهائياً، اليوم الجمعة، على تعديلات قانون الكهرباء رقم 87 لسنة 2015، والتي تعيد رسم خريطة التعامل مع سرقة التيار الكهربائي عبر ثلاثة مسارات حاسمة: خفض الحد الأدنى للغرامة إلى 50 ألف جنيه بدلاً من 100 ألف لتحقيق «واقعية التنفيذ»، فصل جريمة التوصيل المخالف عن جريمة عدم الإبلاغ، واستحداث نظام تصالح قانوني يوقف الدعوى الجنائية مقابل سداد المستحقات، مع تغليظ العقوبة في حال تكرار المخالفة.

فصل الجرائم وتحديد المسؤول المالي

تنهي التعديلات الجديدة، التي تنتظر العرض على مجلس النواب، حالة الخلط في المسؤولية الجنائية التي كانت سائدة سابقاً. بموجب المادة (70) المعدلة، تم الفصل تماماً بين «جريمة التوصيل المخالف» و«جريمة الامتناع عن الإبلاغ»؛ حيث أصبحتا جريمتين مستقلتين بأركان مختلفة.

والأهم بالنسبة للمواطن، أن التعديل رسخ مبدأ «شخصية العقوبة» مالياً؛ حيث قصر إلزام رد «مثلي قيمة الاستهلاك» (ضعف القيمة) على مرتكب فعل التوصيل المخالف فقط، مما يمنع تحميل غرامات مالية ضخمة على أطراف لم تنتفع فعلياً من الجريمة، مع إلزام المحكوم عليه بسداد نفقات إعادة الوضع إلى أصله لضمان عدم تحمل الدولة تكاليف الإصلاح.

خفض الغرامات لضمان التطبيق (المادة 71)

على عكس المتوقع في تعديلات القوانين العقابية، اتجهت اللجنة المشتركة بمجلس الشيوخ إلى تخفيف الحد الأدنى للغرامة في المادة (71) من 100 ألف جنيه إلى 50 ألف جنيه. هذا التخفيض ليس تساهلاً، بل تصحيح تشريعي يستهدف:

  • التناسب: منح القاضي مساحة لفرض عقوبة تلائم حجم المخالفة البسيطة.
  • الواقعية: ضمان تحصيل الغرامات بدلاً من فرض أرقام تعجيزية لا يتم سدادها.
  • الردع الذكي: التركيز على الحبس والعقوبات المشددة في حالات «التدخل العمدي» في المعدات أو إتلاف الشبكات، والتي صنفها القانون كجرائم تمس الأمن القومي.

نظام التصالح المتدرج.. مخرج قانوني آمن

استحدث المشروع المادة (71 مكرر) التي تقدم حلاً عملياً للمخالفين الراغبين في تقنين أوضاعهم، من خلال نظام تصالح متدرج يتيح إنهاء النزاع الجنائي فور سداد المستحقات. وتكمن فلسفة هذه المادة في تحويل الهدف من «حبس المخالف» إلى «تحصيل حق الدولة»، مع وضع شرط رادع: في حالة العود (تكرار السرقة)، يتضاعف مقابل التصالح، مما يجعل التكلفة الاقتصادية للسرقة أعلى بكثير من الالتزام بالقانون.

لماذا الآن؟.. حماية «المواطن الملتزم»

أوضح المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية، أن الفاتورة الحقيقية لسرقة التيار لا تتحملها الدولة وحدها، بل يدفع ضريبتها المواطن الملتزم عبر ضعف جودة الخدمة أو زيادة الأعباء على القطاع. وتأتي هذه التعديلات لغلق «باب الاستنزاف» الذي يعاني منه قطاع الكهرباء، وضمان استدامة الخدمة دون انقطاعات، كما حدث في الصيف الماضي، عبر تحصيل الفاقد المالي وتوجيهه للصيانة والتطوير.